أ
أ
بين الخوف من المستقبل والأسئلة التي تحيط بفهم بعض النصوص الدينية، قدم الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، خلال حلقة اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026 من برنامج «اعرف نبيك» على قناة الناس، قراءة تجمع بين الطمأنينة وفهم السياق، مؤكدا أهمية النظر إلى النصوص ضمن ظروفها ومقاصدها.
يسري جبر: الإيمان لا يلغي الخوف لكنه يمنحه معنى
قال يسري جبر إن الخوف من المستقبل شعور فطري يرتبط بالمجهول، لكن الإيمان والتوكل على الله يمكن أن ينقلا الإنسان من القلق إلى الطمأنينة، عندما يوقن بأن تدبير الله قائم على الحكمة وأن ما يقدره له يحمل الخير، حتى إن لم يظهر ذلك في البداية.وأوضح يسري جبر أن الإنسان قد يرى في بعض الأحداث ضررا، بينما تكشف الأيام أن وراءها منفعة أو حماية من ضرر أكبر، مشيرا إلى أن الحياة نفسها اختبار مستمر، سواء في المنع أو العطاء، والضر أو النفع.
ودعا إلى التركيز على الحاضر، باعتباره المساحة التي يستطيع الإنسان العمل فيها، موضحا أن العبادة تشمل إتقان مسؤوليات الوقت، بينما لا يكلف الإنسان بعبادة الغد أو القلق على رزق لم يحن موعده.
يسري جبر يوضح دلالة حديث «أمرت أن أقاتل الناس»
وانتقل يسري جبر إلى الحديث النبوي «أمرت أن أقاتل الناس»، موضحا أن فهم الحديث لا ينبغي أن يتوقف عند اللفظ منفصلا عن سياقه التاريخي والواقعي.وأشار إلى أن النظر في ظروف الدعوة الأولى يظهر حجم الأذى الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، من التضييق والاضطهاد ومحاولات منع الدعوة، وصولا إلى الهجرة وما تبعها من مواجهات عسكرية.
وأكد يسري جبر أن القتال في هذا السياق جاء، بحسب عرضه، بعد الاعتداء واستنفاد مراحل الصبر والتحمل، وليس باعتباره خيارا ابتدائيا لفرض الدين على الناس.
يسري جبر: لا إكراه في الدين والانتشار لم يكن بالقوة
وأوضح يسري جبر أن القتال لا يعني إكراه الناس على اعتناق الإسلام، مستشهدا بقوله تعالى: «لا إكراه في الدين»، ومؤكدا أن الإيمان يقوم على الاختيار.وأشار إلى أن فترة الهدوء التي أعقبت صلح الحديبية تمثل، في هذا السياق، دليلا على أثر السلم في انتشار الدعوة، بعدما أصبح الناس أكثر قدرة على الاستماع والتفكير بعيدا عن أجواء الصراع.
وأضاف أن العرب، عندما هدأت العصبيات والصراعات، تمكنوا من سماع القرآن والتفاعل معه، مؤكدا أن انتشار الإسلام لا يمكن اختزاله في فكرة السيف، بل ارتبط كذلك بالدعوة والحجة والاقتناع.
يسري جبر يفسر عبارة «حتى يقولوا لا إله إلا الله»
ولفت يسري جبر إلى أن عبارة «حتى يقولوا لا إله إلا الله» الواردة في الحديث لا تعني الاكتفاء بهذه العبارة وحدها، وإنما تأتي في سياق الإقرار بالشهادتين، أي توحيد الله والإيمان برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.وبذلك، جمع حديث يسري جبر بين قضية إنسانية يومية تتعلق بالخوف من المستقبل، وقضية فكرية تتطلب قراءة النصوص في سياقها، مؤكدا في الحالتين أن الفهم الهادئ والوعي بالظروف يساعدان على تجاوز القراءة السطحية للأحداث والنصوص.





