أ
أ
لماذا لا تتصرف المبيدات بالطريقة نفسها بعد وصولها إلى النبات؟ الإجابة تبدأ من لحظة الرش، حين تتحول قطرة المبيد إلى رحلة داخلية تختلف باختلاف نوع المركب وطريقة تأثيره.
وفي سلسلة «الاختيار الذكي»، تكشف لجنة مبيدات الآفات الزراعية ما يحدث خلف سطح الورقة.
المبيدات تبدأ رحلتها من سطح النبات
ضمن جهود تعزيز الإرشاد الزراعي الرقمي ودعم المزارع المصري بالمعلومات التطبيقية، أطلقت لجنة مبيدات الآفات الزراعية سلسلة «الاختيار الذكي»، التي تقدم شرحًا مبسطًا لحركة المبيدات داخل النبات، وما يترتب عليها من فروق في كفاءة المكافحة.وتأتي السلسلة في إطار توجيهات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وبقيادة أ.د. هالة أبو يوسف، رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية، بهدف مساعدة المزارعين على فهم ما يحدث بعد الرش، بدل التعامل مع المبيدات باعتبارها مواد تعمل بالطريقة نفسها في كل الحالات.
واليوم، السبت 15 أغسطس 2026، تتوقف الحلقة الأولى عند نوع مهم من المبيدات، وهي المبيدات الملامسة السطحية، أو غير الجهازية.
هذا النوع يعتمد بصورة أساسية على وجود المبيد في المكان الذي وصل إليه أثناء عملية الرش، ليؤدي دوره على السطح الخارجي للنبات أو في موضع الإصابة وفق طبيعة المركب واستخدامه.
المبيدات الملامسة.. دفاع يبدأ من الخارج
فكرة المبيدات الملامسة تبدو بسيطة، لكنها شديدة الأهمية في التطبيق. فبعد وصول الرش إلى سطح النبات، لا يعني ذلك أن المادة ستتحرك بالضرورة عبر أنسجة النبات كما يحدث مع المبيدات الجهازية. ولهذا تصبح جودة التغطية ووصول الرش إلى الأجزاء المستهدفة من العوامل المؤثرة في نجاح المكافحة.وتوضح السلسلة أن فهم حركة المبيدات لا يقتصر على معرفة اسم المادة الفعالة، بل يرتبط أيضًا بكيفية تحركها داخل النبات ومكان تأثيرها.
وهذه النقطة تساعد المزارع على اتخاذ قرار أكثر دقة عند اختيار برنامج المكافحة، وفق الآفة والمحصول وتعليمات الاستخدام المعتمدة.
المبيدات تكشف الفرق بين السطح والداخل
ولا تتوقف رحلة «الاختيار الذكي» عند المبيدات الملامسة. فمن المقرر أن تنتقل الحلقات التالية إلى المبيدات النفاذة أو الموضعية، التي تستطيع اختراق طبقات الورقة والوصول إلى أنسجة مستهدفة، ثم إلى المبيدات الجهازية التي تتحرك داخل النبات عبر العصارة.وهنا تظهر أهمية معرفة حركة المبيدات قبل اتخاذ قرار الرش؛ فاختيار المركب المناسب لا يتعلق فقط بالرغبة في القضاء على الآفة، وإنما بتحقيق أعلى كفاءة ممكنة مع الاستخدام الرشيد وتقليل الهدر والحفاظ على سلامة المحصول والبيئة.
وتقدم السلسلة رسالة واضحة للمزارع: المعرفة تسبق الرش. وكلما فهم المزارع أين تذهب المبيدات وكيف تعمل، أصبح اختياره أكثر وعيًا، وأصبح التعامل مع المكافحة أقرب إلى الإدارة الذكية للآفة، لا مجرد عملية رش متكررة.





