رجّح الدكتور طارق عبد العزيز، خبير الصراعات النووية، أن تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة المقبلة نحو تسوية جزئية تركز على إعادة فتح مضيق هرمز، دون أن تعني بالضرورة حسم الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ الإيرانية.
وأوضح " عبد العزيز" في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في مقايضة غير معلنة، تحصل بموجبها طهران على تخفيف تدريجي للضغوط الاقتصادية والحصار على الموانئ والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة، مقابل إعادة فتح المضيق تدريجيًا وفق ترتيبات ملاحية جديدة تمنح إيران دورًا أكبر في تنظيم حركة السفن بالتنسيق مع سلطنة عمان.
وتأتي هذه الرؤية في وقت تجري فيه بالفعل مباحثات إيرانية ـ عمانية بشأن تنظيم مسارات الملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اتفاق مبدئي بشأن مسارات دخول وخروج السفن، فيما لا تزال طهران تربط إعادة فتح المضيق بتحقيق مجموعة من المطالب تجاه واشنطن.
«هرمز مقابل تخفيف الحصار»
وأشار عبد العزيز إلى أن هذا السيناريو قد يمنح كل طرف مخرجًا سياسيًا يحفظ ماء الوجه؛ إذ تستطيع الإدارة الأمريكية تقديم إعادة فتح المضيق باعتبارها نجاحًا في تأمين حرية الملاحة وخفض ضغوط أسعار الطاقة، بينما يمكن لإيران تقديم أي ترتيبات جديدة باعتبارها اعترافًا بدورها في إدارة الحركة البحرية.
وأضاف أن سلطنة عمان ستكون المستفيد الأكبر سياسيًا من أي تسوية من هذا النوع، باعتبارها وسيطًا رئيسيًا في الاتصالات والترتيبات المتعلقة بالملاحة، بينما تستفيد دول الخليج من عودة تدفق النفط وحركة التجارة تدريجيًا.
خبير: فتح هرمز لا يعني نهاية الحرب
وشدد خبير الصراعات النووية على أن التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز لا يعني بالضرورة انتهاء الحرب أو إغلاق الملفات الخلافية، موضحًا أن الملف النووي والصاروخي الإيراني سيظل نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن وتل أبيب.
وتشير التطورات الحالية إلى أن واشنطن تركز بصورة متزايدة على الضغط الاقتصادي لإجبار إيران على إعادة فتح المضيق، في الوقت الذي ترفض فيه طهران تقديم تنازلات قبل معالجة العقوبات والحصار وتجميد الأصول الإيرانية.
«إسرائيل قد تكون العقبة أمام أي تسوية»
وحذر عبد العزيز من أن التوصل إلى تفاهم أمريكي ـ إيراني بشأن هرمز قد يفتح الباب أمام تحرك إسرائيلي مفاجئ، إذا رأت تل أبيب أن أي اتفاق يخفف الضغوط عن طهران دون معالجة كاملة للبرنامج النووي وقدراتها الصاروخية.
وأضاف أن أخطر توقيت محتمل للتصعيد سيكون بعد ظهور مؤشرات على نجاح اتفاق بشأن هرمز وقبل دخوله حيز التنفيذ بشكل نهائي، إذ قد تستهدف إسرائيل منشآت نووية أو صاروخية بهدف إفشال التسوية وإعادة الملف النووي إلى صدارة المفاوضات.
5 مؤشرات تكشف اقتراب «صفقة هرمز»
وحدد الخبير خمسة مؤشرات يمكن مراقبتها للكشف عن اقتراب هذا السيناريو:
تحول الخطاب الأمريكي من المطالبة بفتح هرمز «دون شروط» إلى الحديث عن ترتيبات لضمان الملاحة الآمنة.
الإعلان العماني عن اتفاق فني بشأن مسارات السفن قبل الإعلان عن اتفاق سياسي شامل.
تراجع الهجمات على السفن لمدة يومين أو ثلاثة دون إعلان هدنة رسمية.
منح استثناءات مؤقتة لبعض الصادرات أو الموانئ الإيرانية.
ظهور تسريبات إسرائيلية مفاجئة حول نشاط نووي إيراني جديد أو منشآت سرية تحت الأرض.
55% لاستمرار حرب الاستنزاف
وقدّر عبد العزيز أن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الأسابيع الأربعة إلى الثمانية المقبلة هو استمرار حرب الاستنزاف بنسبة تصل إلى 55%، من خلال الحصار والعقوبات والهجمات البحرية والضربات المحدودة.
ورجح بنسبة 30% إمكانية التوصل إلى هدنة جزئية وهشة، تتضمن فتح ممرات ملاحية في مضيق هرمز مقابل تخفيف تدريجي للحصار، مع تأجيل حسم الملف النووي.
في المقابل، قدّر احتمال اندلاع جولة عسكرية واسعة بنحو 15%، نتيجة ضربة إسرائيلية منفردة أو سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في هجوم على سفينة أو قاعدة أمريكية أو منشأة خليجية.
السيناريو الأخطر.. «هدنة بلا سلام»
وأكد أن السيناريو الأخطر لا يتمثل بالضرورة في اندلاع حرب شاملة، وإنما في التوصل إلى «هدنة بلا سلام»؛ بحيث تتوقف الضربات المباشرة، بينما تبقى العقوبات والبرنامج النووي وأزمة مضيق هرمز دون حل نهائي، وهو ما قد يحول الصراع إلى مواجهة مجمدة قابلة للانفجار مجددًا في أي وقت.
وتتزامن هذه التقديرات مع استمرار تراجع حركة الملاحة عبر هرمز بشكل حاد، ووقوع هجمات على سفن مرتبطة بالإمارات، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح الممر الملاحي الاستراتيجي.







