أ
أ
بين تحديات المياه وتغيرات المناخ وفاتورة الاستيراد، تتحرك بحوث المحاصيل بخطة علمية تستهدف زيادة الإنتاج من الفدان نفسه، عبر أصناف جديدة وتقاوي محسنة وتكنولوجيا تصل إلى المزارع مباشرة، في خارطة يراهن عليها لتعزيز السيادة الغذائية في مصر.
بحوث المحاصيل تضع المساحة والمياه في قلب الخطة
أكد الدكتور مجاهد عمار، مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، أن بحوث المحاصيل تمثل أحد الركائز الأساسية لمنظومة الأمن الغذائي المصري، من خلال استراتيجية تعتمد على تحقيق أفضل استغلال لوحدتي المساحة والمياه.وقال عمار، في تصريحات خاصة لـ«أجري نيوز»، إن عمل بحوث المحاصيل يرتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل استنباط أصناف عالية الإنتاجية، وإعداد التوصيات الفنية، وإنتاج تقاوي الأساس، إلى جانب نقل التكنولوجيا الحديثة مباشرة إلى المزارعين.
وأوضح أن الهدف لا يقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل الوصول إلى إنتاجية أعلى بموارد أقل، خاصة في ظل التحديات المناخية والحاجة المستمرة لترشيد استخدام المياه.

بحوث المحاصيل تراهن على أصناف القمح الجديدة
وأشار مدير المعهد إلى أن القمح يمثل قضية أمن قومي، موضحًا نجاح بحوث المحاصيل في استنباط وتسجيل ما بين 17 و20 صنفًا تجاريًا، دخل منها 5 أصناف جديدة خلال العام الجاري، تتميز بمقاومة الأمراض والقدرة على تحمل التغيرات المناخية.ولفت إلى أن الأصناف الحديثة، ومنها «سخا 96» قصير الماكث في الأرض، ساعدت بعض المزارعين على تحقيق إنتاجية تصل إلى 30 أردبًا للفدان، مع إتاحة فرصة أفضل لاستغلال الأرض في زراعة محاصيل أخرى.
وأضاف أن خطط بحوث المحاصيل تستهدف زراعة 3.5 مليون فدان بالقمح للوصول إلى إنتاج إجمالي يبلغ 11 مليون طن خلال الموسم الحالي، في خطوة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.
بحوث المحاصيل تلاحق فجوة الذرة والأرز
وفي ملف الذرة الشامية، أكد عمار أن بحوث المحاصيل تعتمد على الهجن المسجلة محليًا، بعد إدخال 10 هجن جديدة تشمل الذرة السكرية والفشار، إلى جانب التعاون مع القطاع الخاص لتوفير التقاوي بأسعار تنافسية.وأوضح أن هذه الجهود تستهدف دعم الإنتاج المحلي والمساهمة في تقليص فجوة الاستيراد، خاصة مع أهمية الذرة في منظومة الأعلاف والإنتاج الحيواني.
أما في الأرز، فأشار إلى نجاح بحوث المحاصيل في تطوير ممارسات وأصناف ساهمت في خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 35%، مع تحسين الإنتاجية، إلى جانب تسجيل أصناف واعدة مثل «جيزة 184» و«جيزة 201» العطري طويل الحبة.
بحوث المحاصيل تفتح ملف الفول والزيوت
وفي البقوليات، كشف عمار عن خطة للتوسع في زراعة الفول البلدي بنحو 250 ألف فدان إضافية، بهدف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي التي تبلغ حاليًا نحو 35%، بالتوازي مع التوسع في زراعة العدس.وأضاف أن بحوث المحاصيل تواصل دعم المحاصيل الزيتية، خاصة فول الصويا في الأراضي الجديدة، حيث بدأت منظومة الزراعة التعاقدية تسهم في تشجيع المزارعين والتوسع في المساحات، بما يساعد على خفض فاتورة استيراد الزيوت.
واختتم عمار تصريحاته بالإشارة إلى جهود نحو 700 باحث يعملون عبر 17 محطة بحثية، لنقل التكنولوجيا الحديثة إلى المزارعين وتحديث التوصيات الفنية باستمرار، خاصة لصغار المزارعين الذين يمتلكون نحو 80% من الرقعة الزراعية، مؤكدًا أن تطوير بحوث المحاصيل يظل أحد مفاتيح تعزيز السيادة الغذائية في مصر.





