تتبوأ مصر مكانة متميزة في زراعة وإنتاج العنب بفضل ملاءمة المناخ وتوفر التربة الخصبة، مما جعل المحصول المصري رقماً مهماً في أسواق التصدير بالدول العربية والأوروبية. ومع تطور نظم الفرز والتعبئة والاعتماد على تقنيات التبريد والنقل الحديثة، تتواصل الجهود للارتقاء بالجودة وزيادة القيمة الاقتصادية للمحصول، لا سيما مع إدخال أصناف حديثة تتمتع بمواصفات قياسية تلبي اشتراطات التصدير العالمية.

مميزات صنف «سكارليت رويال» وإنتاجيته
أكد المهندس محمد فتحي، استشاري زراعات العنب، فى تصريحات لـ اجرى نيوز أن القطاع الزراعي شهد الاعتماد على صنف متميز من العنب الأحمر يُعرف باسم "سكارليت رويال"، والذي يمتد موسم حصاده من الأسبوع الثالث من شهر يونيو وحتى الأسبوع الأول من شهر يوليو. وأوضح أن هذا الصنف يمتاز بالحجم المباشر، والاستطالة الجيدة، ونسبة السكريات المتوازنة، مما يجعله خياراً مثالياً للأسواق التصديرية.
وأضاف فتحي أن إنتاجية الفدان الواحد من هذا الصنف تتجاوز 12 طناً في الأراضي ذات الجودة العالية. ورغم تطابق العمليات الفنية المتبعة فيه مع بقية الأصناف، إلا أنه يتميز بقلة الاحتياج للعمالة اليدوية أثناء مراحل النمو، مما يقلل من النفقات التشغيلية للمزارعين.
اشتراطات التصدير والتحديات المناخية
شدد استشاري زراعات العنب على ضرورة تكويد المزارع وإرسال العينات سريعة التحليل إلى الحجر الزراعي المصري كشرط أساسي للموافقة على التصدير للخارج. ولفت إلى أن تغير المناخ يُعد من أبرز التحديات التي تواجه زراعة العنب في الوقت الراهن، مما يستدعي التغلب على هذه الظروف باستخدام المركبات والمغذيّات المناسبة.
كما أشار فتحي إلى أن ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج انعكس بصورة مباشرة على التكلفة الإجمالية لزراعة الفدان، مؤكداً الحاجة إلى التوسع في إعداد العمالة المدربة لمواكبة زيادة المساحات المزروعة، بالإضافة إلى أهمية العمل على فتح أسواق جديدة لاستيعاب الكميات المنتجة وتجاوز عقبات التسويق.
بروتوكولات الحصاد وتجهيز الجودة
من جانبه، استعرض المهندس محمود ناصر، مسؤول الجمع والجودة، المعايير الدقيقة المتبعة في تجهيز المحصول للتصدير، موضحاً أنه يتم فحص عينات دورية من المزارع لتقييم مستويات النضج وتنظيم عملية الجمع في التوقيتات المثالية.

وأوضح ناصر أن عمليات الجمع تتم داخل صناديق معقمة وخالية من الشوائب بالاعتماد على عمالة مدربة على تقنيات القطع السليم للقطوف. وأضاف أنه يتم تسليم العنب لمحطات الفرز والتعبئة تحت درجات حرارة وأوزان محددة وفقاً لمواصفات كل دولة مستوردة، مشيراً إلى أن صنف "سكارليت رويال" يتميز بقابلية التخزين لفترات تصل إلى 60 يوماً تحت ظروف تبريد معينة حتى وصوله للعميل النهائي.
العمليات الحقلية والتحضير للموسم
وفي السياق نفسه، كشف المهندس أحمد فتحي، مهندس إنتاج العنب، أن المعاملات الزراعية لتحضير الأشجار تبدأ مبكراً من شهر ديسمبر من كل عام لضمان سلامة البراعم وزيادة جاهزية الشجرة. وأكد أن الالتزام الكامل برعاية الشجرة يمنع نقص الإنتاج ويضمن الوصول لإنتاجية تتراوح بين 10 و12 طناً للفدان.

وأوضح أحمد فتحي أن الصنف الجديد يمتلك مقاومة عالية للأمراض، مشيراً إلى أن عملية الحصاد تتم على عدة مراحل وفقاً لمستويات النضج، مع الاستعانة بعمالة يدوية فرزية لسحب أية ثمار مصابة والتخلص منها بشكل آمن. واختتم بالإشارة إلى ضرورة الاستمرار في استنباط وتوفير أصناف جديدة قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية ومضاعفة الإنتاجية الإجمالية.







