الأربعاء، 15 رمضان 1447 ، 04 مارس 2026

أحمد الجمل يكتب: حرب إيران تخنق سوق الأسمدة والتضخم ضيف ثقيل لا يطرق الأبواب

الصحفي أحمد الجمل
الصحفي أحمد الجمل
أ أ
techno seeds
techno seeds
تشهد أسواق الأسمدة العالمية حالة من الترقب والقلق مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من ازدياد أمد الحرب واتساع دائرتها بعدما امتدت للكويت والبحرين والسعودية وعمان وقطر والإمارات والأراضي المحتلة و لبنان وشارك فيها كلا من الأذرع الإيرانية المختلفة سواء الحوثيون في اليمن أو حزب الله في لبنان و الذي أدي إلى توقف كبير في حركة الملاحة البحرية وشلل تام في حركة التجارة العالمية التي نتج عنها اضطرابات حادة في سلاسل الإنتاج والشحن، مما ويعيد إشعال موجة تضخمية جديدة في أسعار الغذاء والطاقة عالميًا.

يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة والأسمدة القادمة من منطقة الخليج، التي تُعد من أكبر مراكز إنتاج وتصدير المنتجات الزراعية الأساسية مثل الأمونيا واليوريا والفوسفات ،وتشير تقديرات السوق إلى أن نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية تعبر هذا الممر الاستراتيجي، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عامل ضغط مباشر على الإمدادات العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الأسعار بالفعل عند مستويات مرتفعة نسبيًا قبل التصعيد الأخير، الأمر الذي يجعل الأسواق أكثر هشاشة تجاه أي اضطرابات إضافية.

تتزامن الأزمة مع استعداد مزارعي نصف الكرة الشمالي لموسم الاستخدام المكثف للأسمدة، ما يعزز الطلب العالمي على المنتجات النيتروجينية والفوسفاتية ويخشى متعاملون في السوق من أن يؤدي أي تعطّل في الإمدادات إلى ارتفاع سريع في الأسعار، بما ينعكس مباشرة على تكلفة المحاصيل الزراعية

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بتوقف بعض المنشآت الإنتاجية في المنطقة بشكل احترازي نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية، في مؤشر واضح على حجم القلق داخل القطاع الصناعي.

ويرى محللون أن استمرار التوتر لفترة ممتدة قد يؤدي إلى قفزة في تكاليف التأمين على الشحن البحري إلى مستويات غير مجدية اقتصاديًا، حتى لو استمرت عمليات النقل ومن شأن ذلك زيادة الضغوط على تكاليف الإنتاج الزراعي عالميًا، مع احتمال انتقال هذه الأعباء تدريجيًا إلى المستهلك النهائي عبر ارتفاع أسعار الغذاء.

إلى جانب ذلك، فإن أي اضطراب في صادرات الطاقة والغاز الطبيعي سينعكس مباشرة على صناعة الأسمدة، خاصة النيتروجينية منها، لاعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي كمادة أولية أساسية، ما يربط بين أسواق الطاقة والغذاء في دائرة تأثير متبادلة.

وتُظهر بيانات التجارة الدولية أن نحو 45% من صادرات اليوريا العالمية تأتي من منطقة الخليج العربي، بينما تمثل إيران ما بين 10% و12% من تجارة اليوريا عالميًا وعليه، فإن أي توقف طويل الأمد في الإمدادات قد يفتح الباب أمام موجات صعود جديدة في الأسعار، مع ما يرافق ذلك من تداعيات على الدول المستوردة، لا سيما الاقتصادات الناشئة والأكثر اعتمادًا على الواردات الزراعية.

وفي هذا السياق، تتزايد التحذيرات من أن يمتد أثر الأزمة إلى نطاق أوسع من قطاع الأسمدة، ليطال مجمل الأسواق العالمية، في ظل الترابط الوثيق بين سلاسل الطاقة والنقل والإنتاج الصناعي فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، يدفع الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها تحسبًا لمزيد من الاضطرابات، ما يخلق موجة تضخمية ممتدة تتجاوز حدود المنطقة كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع المستثمرين إلى التحوط ورفع علاوات المخاطر، وهو ما يضغط على العملات والأسواق الناشئة ويزيد من كلفة الاستيراد، الأمر الذي يعمّق الضغوط على أسعار الغذاء والسلع الأساسية عالميًا.



اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة