يمثل توازن السوائل داخل جسم الإنسان أحد أهم التحديات الفسيولوجية خلال شهر رمضان، خاصة مع طول ساعات الصيام وارتفاع درجات الحرارة في بعض الفترات من العام، وهو ما يؤدي إلى زيادة فقد الماء والأملاح المعدنية من خلال العرق والتنفس.
ويترتب على ذلك ظهور عدد من الأعراض مثل الشعور بالعطش الشديد، الصداع، انخفاض التركيز، والإجهاد العام، وهي أعراض ترتبط بشكل مباشر باضطراب الاتزان المائي والكهربي داخل الجسم.
وتشير الدراسات الحديثة في فسيولوجيا التغذية إلى أن بعض النباتات الطبية والعطرية تحتوي على مركبات طبيعية تساعد في تحسين قدرة الجسم على الاحتفاظ بالماء، وتقليل فقد السوائل، وتنظيم امتصاصها داخل الجهاز الهضمي.
كما أن النباتات الغنية بالمركبات المخاطية والألياف الذائبة ومضادات الأكسدة تساهم في تحسين كفاءة الامتصاص المعوي للماء، إلى جانب دعم وظائف الكلى في الحفاظ على التوازن الداخلي للسوائل.
ويمثل الاستخدام العلمي للنباتات الطبية خلال الفترة بين الإفطار والسحور أحد أهم محاور التغذية الوقائية، حيث يمكن توظيف هذه النباتات ضمن مشروبات طبيعية أو أغذية وظيفية تساعد على تقليل الشعور بالعطش أثناء الصيام.
كما أن التوسع في إنتاج هذه النباتات يفتح فرصًا اقتصادية مهمة مرتبطة بصناعة المشروبات الرمضانية والمنتجات الصحية الطبيعية.
وفي ضوء التوجه نحو تعزيز الاستخدام المستدام للموارد النباتية، يصبح من الضروري دعم إدماج النباتات الطبية المرتبطة بتنظيم توازن السوائل ضمن برامج التوعية الغذائية، وربطها بالتوسع الزراعي والصناعات القائمة على القيمة المضافة.
أهم النباتات الطبية التي تساعد على تقليل العطش وتحسين توازن السوائل
1- الختمية Althaea officinalis حيث تحتوي علي المواد الفعالة مثل المركبات المخاطية (Mucilage compounds) – الفلافونويدات حيث تتميز الختمية باحتوائها على نسبة مرتفعة من المواد المخاطية التي تكوّن طبقة هلامية داخل الجهاز الهضمي، مما يساعد على إبطاء امتصاص الماء وتقليل فقده، كما تساهم في ترطيب الأغشية المخاطية وتقليل الإحساس بالجفاف.2- بذور الشيا Salvia hispanica حيث تحتوي علي المواد الفعالة مثل الألياف الذائبة - الأحماض الدهنية أوميجا-3 - البروتينات النباتية حيث تمتص بذور الشيا الماء بكميات كبيرة وتكوّن مادة هلامية تساعد على الاحتفاظ بالسوائل داخل الجهاز الهضمي لفترة أطول، مما يدعم استمرار الترطيب أثناء ساعات الصيام.

3- عرق السوس Glycyrrhiza glabra حيث تحتوي علي المواد الفعالة مثل الجليسيريزين (Glycyrrhizin)- الفلافونويدات حيث يساعد الجليسيريزين على تقليل فقد الصوديوم والماء من الجسم من خلال تأثيره على توازن الأملاح، مما يساهم في تقليل الشعور بالعطش، مع ضرورة الاستخدام المعتدل خاصة لمرضى ضغط الدم.
4- الشعير Hordeum vulgare حيث تحتوي علي المواد الفعالة مثل بيتا جلوكان (Beta-glucan)- الألياف الذائبة حيث تساعد الألياف الذائبة في تحسين امتصاص الماء وتنظيم إطلاقه تدريجيًا داخل الجسم، كما تساهم في استقرار الطاقة وتقليل الإجهاد المرتبط بالجفاف.
5- الصبار (الألوفيرا) Aloe vera حيث تحتوي علي المواد الفعالة مثل السكريات المتعددة (Polysaccharides) - الألوين (Aloin)- مضادات الأكسدة حيث تساعد السكريات المتعددة في تحسين ترطيب الخلايا وتعزيز امتصاص الماء داخل الجهاز الهضمي، كما تساهم في تقليل التهابات الأمعاء مما يحسن كفاءة الاستفادة من السوائل.
6- التمر الهندي Tamarindus indica حيث تحتوي علي المواد الفعالة مثل الأحماض العضوية بعض العناصر مثل البوتاسيوم - مضادات الأكسدة حيث يساعد محتوى التمر الهندي من الأملاح المعدنية والأحماض العضوية في تحسين توازن الإلكتروليتات داخل الجسم، مما يقلل فقد السوائل ويحسن الإحساس بالترطيب.

ان ادراج النباتات الطبية المرطبة ضمن برامج التغذية الرمضانية يساهم في تقليل المشكلات المرتبطة بالجفاف. كما تدعم التوسع في زراعة النباتات المستخدمة في المشروبات الرمضانية الطبيعية يحقق قيمة اقتصادية موسمية مرتفعة.
وتشجيع الصناعات الغذائية القائمة على المشروبات الوظيفية يعزز سلاسل القيمة للنباتات الطبية.كذلك تعمل علي الربط بين التوعية الصحية والإنتاج الزراعي يمثل نموذجًا فعالًا للتنمية المتكاملة.
يعد الحفاظ على توازن السوائل داخل جسم الإنسان أحد أهم العوامل المؤثرة في كفاءة الأداء البدني والذهني خلال شهر رمضان، خاصة مع التغيرات الغذائية والمناخية التي قد تزيد من معدلات فقد الماء.
وتؤكد الدراسات العلمية أن النباتات الطبية والعطرية تمثل مصدرًا طبيعيًا غنيًا بالمركبات الحيوية القادرة على تحسين ترطيب الجسم وتنظيم امتصاص السوائل، وهو ما يجعلها أداة فعالة ضمن منظومة التغذية الوقائية.
كما أن إدماج النباتات الطبية المرتبطة بتقليل العطش في الأنظمة الغذائية الرمضانية يسهم في تعزيز الصحة العامة وتقليل المشكلات المرتبطة بالجفاف، خاصة لدى الفئات الأكثر تعرضًا للإجهاد الحراري.
ومن الجانب الاقتصادي، فإن التوسع في زراعة هذه النباتات وتصنيعها في صورة مشروبات طبيعية يمثل فرصة واعدة لتعظيم القيمة المضافة للقطاع الزراعي.
وتبرز أهمية تبني سياسات داعمة لزيادة الإنتاج المحلي للنباتات الطبية المرتبطة بالاستهلاك الموسمي، مع تطوير الصناعات الغذائية القائمة عليها، بما يحقق التكامل بين الأمن الغذائي والصحي.
كما أن تعزيز برامج التوعية العلمية حول الاستخدام الصحيح لهذه النباتات يسهم في رفع كفاءة الاستفادة منها وتحقيق الاستخدام الآمن والمستدام.
إن توظيف النباتات الطبية والعطرية في دعم التوازن المائي خلال شهر رمضان يمثل نموذجًا عمليًا لتكامل المعرفة العلمية مع الموارد الطبيعية، ويعكس أهمية الاستثمار في هذا القطاع الحيوي لتحقيق التنمية الزراعية والصحية المستدامة.





