في الحقيقة إن الهدف الأساسي من هذه المقالة هو إلقاء الضوء تحديدا على البصمة التغذوية للنباتات العلفية والمتبقيات الزراعية الناجمة عن الخصائص المورفومناخية للإقاليم المورفومناخية مثل إقليم الساحل الشمالي وإقليم توشكى باستخدام تقنية In Vitro Gas Production، لتعظيم كفاءة السلالات المحلية (Landraces) فى استخدام الموارد العلفية بكل إقليم على حدى طبقا لخصائصه.
ويكون تسلسل العمل في هذا البروتوكول المقترح طبقا لعدة خطوات متتالية للوصول الى إجابات محددة للربط بين النباتات والحيوانات في المناطق المراد الاستفادة منها في مجال الإنتاج الحيواني بموارد الإنتاج النباتي المتوفرة. في البداية يجب ان نقوم بالحصر والتوصيف المورفومناخي وجمع العينات بناءً على التفاعل بين البيئة والنبات.
في عينات الساحل الشمالي يجب التركيز على الشجيرات الملحية والعطرية (الرغل، الشيح) في موسمين (الربيع الأخضر، والصيف الجاف). بينما في عينات توشكي وشرق العوينات يجب التركيز على مخلفات المحاصيل الكبرى (القصب، عرش البطاطس، مخلفات النخيل) ونباتات الأكاسيا الصحراوية.
في الخطوة التالية يتم التحليل الكيميائي المبدئي للنباتات التي تم حصرها وجمعها حيث يتم تقدير المادة الجافة (DM)، البروتين الخام (CP)، والألياف (NDF, ADF) كما يجب تقدير المحتوى الفينولي والتانينات خاصة لعينات الجنوب والساحل الشمالي، لتقدير نشاطها المثبط للميكروبات. ثم بعد ذلك يجب عمل اختبار تخمير الكرش (In Vitro Gas Test) باستخدام تكنيك الـ In vitro gas production باستخدام سائل كرش من حيوانات متأقلمة (إبل أو أغنام برقي أو ماعز). ثم تقدر قياسات الغاز عند أزمنة مختلفة لرسم منحنى حركية التخمير ثم يعاد القياس بإضافة البولي إيثيلين جليكول PEG للعينات الغنية بالتانين لتقدير الاستجابة الحيوية وتحرير البروتين المرتبط. تلي هذه الخطوات خطوة مهمة وهي تحليل النتائج وربطها بالمورفومناخ (المعادلات التطبيقية) لاستخراج قيم عامل التقسيم (Partitioning Factor - PF)، إذا كان PF مرتفعاً في نباتات توشكى بالرغم من الحرارة، فهذا يشير إلى جودة البروتين الميكروبي.
كذلك تقدير إنتاج الميثان الافتراضي باستخدام المعادلات الستويكيومترية للتنبؤ بحجم الانبعاثات لكل إقليم ثم حساب الطاقة الممثلة ME عن طريق ربط حجم الغاز الناتج بمحتوى الرماد والبروتين للتنبؤ بقيمة الطاقة للعلف في بيئته في الواقع أن المخرجات المتوقعة (Decision Support) في نهاية هذا البروتوكول، ستمكننا من الإجابة على العديد من الأسئلة مثل، متى نرعى؟ تحديد الموعد الأمثل لرعي مراعي الساحل الشمالي قبل أن تنخفض قيمة الـ PF وتتحول إلى غازات ضائعة. كذلك يجعلنا على بينه بماذا نُكمل العلائق (إضافة المكملات)؟ تحديد أفضل مكمل غذائي (مثل اليوريا أو مخلفات التصنيع مثل تفل الزيتون الخ) خاصة لرفع كفاءة هضم مخلفات نخيل توشكى.
بالإضافة الى ذلك يمكننا معرفة الإجابة على، أي حيوان نختار؟، مقارنة كفاءة ميكروبات كرش الجاموس مقابل الإبل في التعامل مع الأعلاف غير التقليدية تحت ضغط حراري؟. وفي النهاية يمكننا القول إن الربط بين فسيولوجيا الهضم (في المعامل) وبين الجغرافيا الطبيعية (المورفومناخ) هو السبيل الأمثل لتحويل الموارد العلفية المهدرة إلى ثروة حيوانية حقيقية.





