قال الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، إن الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران لا ترتبط فقط بالظرف الحالي، وإنما تعود إلى اعتبارات استراتيجية ومصالح مرتبطة بالمنطقة، موضحًا أن تداعياتها قد تمتد لفترة طويلة، بما ينعكس على عدد من القطاعات، وفي مقدمتها قطاع الطاقة والزراعة.
وأوضح الشوادفي في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن «مشكلة أمريكا وإيران هي مشكلة عقائدية، ولم تكن مشكلة مرتبطة بالظرف الراهن»، مشيرًا إلى وجود رؤية استراتيجية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستهدف السيطرة على المنطقة، باعتبارها منطقة أساسية يمكن أن تنتقل من خلالها إمدادات الطاقة إلى الصين.
وأضاف أن الهدف البعيد من التحركات الأمريكية هو الصين، وهو ما يجعل من الصعب توقع انتهاء الأزمة بشكل سريع، حتى في حال التوصل إلى اتفاقيات أو تفاهمات من أي شكل.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ترامب قد يسعى إلى تهدئة الأوضاع من الناحية العسكرية، مع الإبقاء في الوقت نفسه على الوجود الأمريكي في المنطقة، بهدف التحكم في مصادر الطاقة والتأثير في العديد من المجالات الأخرى، باعتبار ذلك من المصالح الأمريكية العليا.
وتابع الشوادفي أن هذه التحركات تأتي في إطار توجه أمريكي أوسع يستهدف تعزيز النفوذ وبناء ما وصفه بـ«الإمبراطورية»، ولذلك فمن غير المتوقع، من وجهة نظره، أن تنتهي الأزمة خلال فترة قصيرة.
وأكد أن آثار الأزمة ستستمر لفترة طويلة حتى في حال انتهاء المواجهة المباشرة أو التوصل إلى اتفاق، موضحًا أن الطرفين، الإيراني والأمريكي، لا يرغبان في الوقت الحالي في إنهاء النزاع بصورة نهائية، في ظل سعي كل طرف إلى تحقيق أهدافه ومصالحه الخاصة في المنطقة.
ولفت الشوادفي إلى أن الشرق الأوسط يشهد إعادة ترتيب جديدة، معتبرًا أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل إحدى أدوات إعادة تشكيل المنطقة وترتيب موازين القوى والمصالح فيها.
وحول تأثير الأزمة على قطاعات الطاقة والزراعة، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن التطورات المرتبطة بالطاقة تنعكس بصورة مباشرة على النشاط الزراعي، وهو ما يجعل استمرار تداعيات الأزمة محل متابعة، خاصة في ظل ارتباط تكاليف الإنتاج الزراعي بتطورات أسواق الطاقة.







