الأحد، 10 ربيع الأول 1448 ، 23 أغسطس 2026

كيف يعزز سد جوليوس نيريري القوة الناعمة لمصر في أفريقيا؟ الشوادفي يجيب

الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار والخبير الاقتصادي
الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار والخبير الاقتصادي
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار والخبير الاقتصادي، أن زيارة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى تنزانيا للمشاركة في افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» تحمل دلالات اقتصادية مهمة، وتتجاوز مجرد المشاركة في افتتاح أحد المشروعات الكبرى، لتؤكد توجه الدولة المصرية نحو توظيف مشروعاتها في إفريقيا كأداة فاعلة للدبلوماسية الاقتصادية.

وقال الشوادفي  في تصريحات صحفية لـ " اجري نيوز"  إن مشروع «جوليوس نيريري» يمثل نموذجًا واضحًا للشراكة المصرية التنزانية، ويعكس قدرة الشركات والخبرات المصرية على تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى خارج حدود الدولة، موضحًا أن المشروع لا يمثل مجرد منشأة لتوليد الكهرباء، وإنما يعد مشروعًا تنمويًا متكاملًا يمكن أن يدعم قطاعات الصناعة والزراعة والتنمية في تنزانيا.

وأشار إلى أن المشروع، الذي نفذه تحالف مصري يضم شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك»، يمثل شهادة جديدة على قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الإفريقية والدولية، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتشييد والنقل والمياه.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن أهمية الزيارة تتمثل أيضًا في إمكانية تحويل هذا النجاح إلى فرص جديدة أمام القطاع الخاص المصري، لافتًا إلى أن نجاح الشركات المصرية في تنفيذ مشروع بهذا الحجم والجودة يخلق ما يمكن وصفه بـ«أثر الثقة»، وهو ما يرفع فرص حصول الشركات المصرية على عقود جديدة في دول شرق إفريقيا.

وأوضح أن تنزانيا يمكن أن تمثل نقطة ارتكاز مهمة للتوسع المصري في أسواق شرق إفريقيا، خاصة أن المنطقة تتمتع بفرص استثمارية كبيرة في قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والنقل والموانئ، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات المصرية والصادرات من السلع والخدمات.

وأكد الشوادفي أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على الانتقال من التعاون الحكومي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية يقودها القطاع الخاص، بما يضمن استمرار العائد الاقتصادي للمشروعات الكبرى التي تنفذها الشركات المصرية في القارة.

وأشار إلى أن تصريحات رئيس الوزراء بشأن زيادة معدلات التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات بين مصر وتنزانيا تعكس أهمية البناء على النجاح الذي تحقق في مشروع «جوليوس نيريري»، وتحويله إلى منصة لمزيد من المشروعات المشتركة في قطاعات التشييد والطاقة والنقل البحري والموانئ والمناطق اللوجستية والزراعة والدواء والمستلزمات الطبية.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن تعزيز الوجود المصري في إفريقيا لا يجب أن يتوقف عند تنفيذ المشروعات، وإنما ينبغي أن يمتد إلى بناء سلاسل توريد وشراكات طويلة الأجل، وربط الشركات المصرية بالفرص الاستثمارية المتاحة في القارة.

وشدد الشوادفي على أن الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت أحد المحاور المهمة لتعزيز النمو الاقتصادي، من خلال فتح أسواق جديدة أمام المنتجات والخدمات المصرية، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر النمو.

واختتم قائلًا إن العائد الحقيقي من زيارة رئيس الوزراء إلى تنزانيا لن يقاس فقط بحجم مشروع «جوليوس نيريري»، وإنما بقدرة مصر على استثمار هذا النجاح في الحصول على مشروعات جديدة، وتعزيز وجود القطاع الخاص المصري في شرق إفريقيا، وتحويل العلاقات السياسية المتميزة إلى تدفقات تجارية واستثمارية مستدامة تخدم الاقتصاد المصري على المدى الطويل.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة