الثلاثاء، 05 ربيع الأول 1448 ، 18 أغسطس 2026

رشا السلاب لـ " اجري نيوز" السيارات المستوردة تعد الأكثر تأثرا بتكلفة الشحن

دكتورة رشا السيد محمد السلاب خبيرة اقتصادية
الدكتورة رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة والمحللة الاقتصادية
أ أ
techno seeds
techno seeds

أكدت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة والمحللة الاقتصادية، أن تكلفة الشحن تمثل أحد العوامل المؤثرة في سوق السيارات المصرية، خاصة مع استمرار اعتماد السوق على السيارات المستوردة بالكامل، إلى جانب استيراد نسبة من مكونات الإنتاج المستخدمة في السيارات المجمعة محليًا.

وأوضحت السلاب في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز"  أن ارتفاع أسعار الشحن العالمية لا يقتصر تأثيره على المستورد أو المصنع، وإنما ينتقل تدريجيًا عبر سلسلة التوريد إلى التكلفة النهائية للسيارة، وهو ما قد ينعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك.

رشا السلاب: السيارات المستوردة الأكثر تأثرًا


وقالت  إن السيارات المستوردة بالكامل تعد الأكثر حساسية لتغيرات تكلفة الشحن، نظرًا لنقل السيارة كاملة من دولة الإنتاج إلى السوق المصرية، مشيرة إلى أن تكلفة الاستيراد تشمل إلى جانب سعر السيارة، النقل والشحن والتأمين والتخزين والمناولة والتخليص وغيرها من المصروفات.

وأضافت أن ارتفاع تكلفة النقل البحري نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية أو ازدحام الموانئ أو تغيير مسارات السفن أو زيادة أسعار الوقود والتأمين البحري، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكلفة وصول السيارات إلى السوق.

ولفتت إلى أن الشركات قد تتعامل مع هذه الزيادة من خلال تحمل جزء منها من هامش الربح، أو تمريرها إلى المستهلك، أو توزيع التأثير بين الطرفين، موضحة أن استمرار ارتفاع الشحن لفترة طويلة قد يجعل انتقال جزء أكبر من التكلفة إلى الأسعار أمرًا أكثر احتمالًا.

السيارات المجمعة محليًا ليست بمنأى عن ارتفاع الشحن


وأكدت السلاب أن السيارات المجمعة داخل مصر ليست بعيدة عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل، إذ تعتمد عمليات الإنتاج على استيراد بعض المكونات، ومن بينها أجزاء المحركات وأنظمة الحركة والمكونات الإلكترونية ومستلزمات التصنيع.

وأشارت إلى أن زيادة تكلفة شحن هذه المكونات تنعكس على تكلفة الإنتاج المحلي، حتى في حالة عدم استيراد السيارة كاملة، وهو ما يجعل التوسع في التصنيع المحلي وتعميق نسبة المكون المحلي من أهم الحلول لتقليل تأثر السوق المصرية بتقلبات الشحن العالمية.

رشا السلاب: الشحن ليس العامل الوحيد في تحديد سعر السيارة


وشددت على ضرورة عدم الربط بصورة مباشرة بين ارتفاع الشحن وزيادة أسعار السيارات بنفس النسبة، موضحة أن التسعير النهائي يتأثر بعوامل أخرى، أبرزها سعر الصرف، والضرائب والرسوم، وتكلفة التمويل، وحجم المخزون، ومستويات الطلب والعرض، وهوامش الشركات والمنافسة داخل السوق.

وأضافت أن تأثير ارتفاع الشحن قد يتأخر في الظهور إذا كان لدى الوكلاء مخزون تم استيراده بتكاليف سابقة، بينما يمكن أن يظهر بصورة أسرع عند استيراد دفعات جديدة بتكاليف نقل مرتفعة.

التصنيع المحلي فرصة لتقليل مخاطر الشحن


وترى السلاب أن استمرار ارتفاع تكاليف النقل العالمية يمكن أن يمثل فرصة أمام صناعة السيارات المصرية، إذا نجحت الدولة والشركات في زيادة نسب التصنيع المحلي وتوطين صناعة المكونات وقطع الغيار.

وأكدت أن تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة لا يدعم استقرار أسعار السيارات فقط، وإنما يعزز قدرة القطاع على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار الشحن والعملات الأجنبية.

واختتمت الدكتورة رشا السلاب حديثها بالتأكيد على أن تكلفة الشحن أصبحت عنصرًا مهمًا في معادلة سوق السيارات المصرية، لكنها لا تعمل منفردة، مشيرة إلى أن تعزيز التصنيع المحلي وتطوير الخدمات اللوجستية ورفع كفاءة الموانئ يمثلان مسارًا أكثر استدامة لحماية السوق من تقلبات التجارة العالمية.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة