أ
أ
أكد الدكتور أيمن سليمان، الخبير الاقتصادي والمصرفي، أن العلاقات
الاقتصادية بين مصر وقطر تشهد تحولًا ملحوظًا نحو شراكة استثمارية أكثر استدامة،
بعد تجاوز مرحلة التقارب السياسي إلى التركيز على المصالح المشتركة وتعزيز
الاستثمارات والتجارة بين البلدين.
وأوضح سليمان في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن مجالات التعاون المصري القطري تتسع لتشمل
التجارة والاستثمار والعمالة والخدمات المالية والطاقة والعقارات واللوجستيات،
مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف زيادة الاستثمارات المباشرة وضخ رؤوس أموال
في مشروعات وأصول تشغيلية.
نمو التبادل التجاري بين مصر وقطر
وأشار إلى أن أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر وقطر إلى 72.4 مليون دولار خلال أول 5 أشهر من عام 2026، مقابل 65.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بنسبة نمو بلغت نحو 10%.
ولفت إلى أن الصادرات المصرية إلى قطر سجلت ارتفاعًا بنسبة 23.1% لتصل إلى 64.8 مليون دولار، مقابل 52.6 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من 2025.
وتصدرت الفواكه الطازجة والخضروات والنباتات قائمة الصادرات المصرية، إلى جانب المعدات الكهربائية والكاكاو ومحضرات الأغذية ومواد البناء.
في المقابل، تراجعت الواردات المصرية من قطر بنسبة 42.3% لتسجل 7.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها، وتضمنت بشكل رئيسي اللدائن والبلاستيك والوقود والزيوت المعدنية والمنتجات الكيماوية.
العمالة المصرية في قطر
وأكد الدكتور أيمن سليمان في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن العمالة المصرية تمثل أحد أهم محاور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، موضحًا أن عدد المصريين في قطر يقدر بنحو 190 إلى 200 ألف مصري يعملون في قطاعات حيوية، من بينها الصحة والتعليم والهندسة والقطاع المصرفي.
وأشار إلى أن تحويلات المصريين العاملين في قطر تمثل موردًا مهمًا للنقد الأجنبي، في الوقت الذي تتجه فيه وزارتا العمل المصرية والقطرية إلى تطوير آليات الربط الإلكتروني للاستقدام، بما يضمن توفير العمالة الماهرة وفق احتياجات سوق العمل القطري.
الاستثمارات القطرية في مصر
وأضاف أن الاستثمارات القطرية في مصر تمتد إلى عدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها القطاع المصرفي والعقارات والضيافة والطاقة، مع وجود استثمارات عبر عشرات الشركات والمشروعات الكبرى.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعًا في الاستثمارات القطرية داخل الاقتصاد المصري، خاصة في القطاعات التي تمتلك فرصًا للنمو والعائد، مع التركيز على الأصول التشغيلية والمشروعات الإنتاجية.
قناة السويس والتصنيع والأمن الغذائي
ولفت سليمان إلى أن فرص التعاون المستقبلية تشمل الاستفادة من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنشاء مراكز لوجستية وصناعية مشتركة، بما يعزز قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الأفريقية، إلى جانب فرص التعاون في التصنيع الغذائي والأمن الغذائي والطاقة والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية.
واعتبر أن التحول نحو الاستثمار المباشر يمثل تطورًا مهمًا في طبيعة العلاقات الاقتصادية، إذ يتيح توجيه رؤوس الأموال إلى مشروعات منتجة تسهم في خلق فرص عمل وزيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات.
«واقعية اقتصادية» جديدة
واختتم الدكتور أيمن سليمان حديثه بالتأكيد على أن مسار العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والدوحة يعكس دخول البلدين مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ«الواقعية الاقتصادية»، تقوم على تحقيق المصالح المشتركة وتعظيم العائد الاستثماري.
وأوضح أن قطر تنظر إلى السوق المصرية باعتبارها سوقًا كبيرة تتمتع بفرص استثمارية متنوعة، بينما تستفيد مصر من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في دعم الاقتصاد وتمويل المشروعات دون زيادة أعباء الدين العام.







