الإثنين، 04 ربيع الأول 1448 ، 17 أغسطس 2026

هل يرفع المركزي الفائدة؟ هاني أبو الفتوح يكشف لـ " اجري نيوز" الاحتمالات

دكتور هانى أبو الفتوح الخبير الاقتصادي
الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير المالي والمصرفي،
أ أ
techno seeds
techno seeds
رجّح الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير المالي والمصرفي، اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده يوم الخميس 20 أغسطس 2026، مؤكدًا أن المعطيات الحالية تجعل التثبيت أكثر ملاءمة من الرفع أو الخفض.

ويأتي الاجتماع المرتقب بعد قرار البنك المركزي في 9 يوليو الماضي الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، عند 19% للإيداع، و20% للإقراض، و19.5% لسعر العملية الرئيسية.

وأوضح أبو الفتوح  في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن القرار هذه المرة ينحصر عمليًا بين التثبيت والرفع، مع استبعاد خفض الفائدة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم والطاقة وسعر الصرف، بينما يظل الرفع خيارًا احترازيًا يمكن اللجوء إليه حال ظهور صدمة جديدة تؤثر على استقرار الأسعار أو سوق الصرف.

وأشار إلى أن القراءة الشهرية المحدودة للتضخم لا تمثل العامل الحاسم وحدها في تحديد اتجاه السياسة النقدية، إذ تظل معدلات التضخم السنوية أعلى من النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما يستدعي استمرار الحذر وعدم التعجل في خفض أسعار الفائدة.

وأضاف أن اقتراب معدل التضخم العام من التضخم الأساسي يعكس استمرار وجود ضغوط سعرية لا ترتبط فقط بالعناصر المتقلبة، موضحًا أن المشهد الحالي يحمل عوامل متباينة؛ فبينما قد تحد القراءة الشهرية الهادئة من الحاجة إلى تشديد إضافي، لا تزال تكاليف الطاقة وسعر الصرف تمثل مخاطر يمكن أن تنعكس على الأسعار.

تحسن السيولة الأجنبية يدعم الاستقرار


ولفت أبو الفتوح إلى أهمية متابعة مؤشرات السيولة الأجنبية والاحتياطي وصافي الأصول الأجنبية، باعتبارها عوامل تعزز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته الخارجية وتدعم استقرار سوق الصرف.

وأوضح أن تحسن موارد العملة الأجنبية، إلى جانب الصادرات وإيرادات قناة السويس، يساعد على توفير احتياجات الاستيراد والحد من انتقال ضغوط سعر الصرف إلى مستويات الأسعار، إلا أن ارتفاع تكلفة الدولار يظل عاملًا مؤثرًا على تكلفة السلع والمدخلات المستوردة.

كما أشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة يفرض أعباء على تكلفة التمويل وخدمة الدين المحلي، وهو ما يحد من مساحة التحرك أمام السياسة المالية ويزيد الضغوط على الإنفاق والاستثمار.

الطاقة وسعر الصرف أبرز المخاطر


ويرى أبو الفتوح أن تطورات أسعار الطاقة وسعر الصرف تمثل أحد أبرز العوامل التي قد تدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في موقفه قبل الاجتماع، خاصة في ظل تأثير ارتفاع أسعار النفط على تكلفة الإنتاج والنقل، وبالتالي على أسعار المستهلكين.

كما يمثل مسار السياسة النقدية الأمريكية عاملًا مهمًا، إذ إن استمرار ارتفاع الفائدة الأمريكية لفترة أطول قد يؤثر على جاذبية أدوات الدين المصرية وحركة الاستثمارات الأجنبية، بما ينعكس بدوره على سوق الصرف.

وفي المقابل، حذر من أن استمرار التشديد النقدي لفترة طويلة قد يفرض تكلفة على النشاط الاقتصادي، من خلال ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع قدرة الشركات على التوسع والاستثمار، وهو ما يتطلب تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.

التثبيت يمنح المركزي مساحة للمراقبة


وأكد أبو الفتوح أن تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع 20 أغسطس سيكون بمثابة قرار لإتاحة مزيد من الوقت أمام البنك المركزي لتقييم تأثير التطورات الأخيرة على التضخم وسوق الصرف والاقتصاد الحقيقي، دون إضافة أعباء جديدة على تكلفة التمويل.

وبحسب رؤيته، فإن التثبيت يظل السيناريو الأرجح ما لم تحدث صدمة مفاجئة في أسعار الطاقة أو سعر الصرف أو تتسارع معدلات التضخم بصورة تفوق التوقعات.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي المصري اجتماعه المقبل للجنة السياسة النقدية في 20 أغسطس، وسط ترقب واسع لاتجاه أسعار الفائدة، في ظل استمرار متابعة تطورات التضخم والسيولة الأجنبية وسعر الصرف والظروف الاقتصادية المحلية والعالمية.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة