أ
أ
كشف الدكتور نصر بسيوني، الخبير الدولي في تربية نحل العسل والباحث السابق بمعهد بحوث النحل، عن أبرز التطورات التي يشهدها قطاع تربية النحل في مصر، مشيرًا إلى ظهور نشاط جديد يتمثل في إنتاج سم النحل، إلى جانب عدد من التحديات التي تواجه النحالين، خاصة ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبات التسويق والتصدير.
سم النحل.. نشاط جديد وفرصة استثمارية
وأوضح خبير تربية النحل في تصريحات خاصة لـ"اجري نيوز", إلى أن السوق المصرية شهدت خلال الفترة الأخيرة توجه عدد من النحالين إلى إنتاج سم النحل، معتبرًا أن النشاط يمثل فرصة جيدة ومربحة للنحالين، لكنه يحتاج إلى تنظيم واضح للسوق المحلي وعمليات التصدير.وأوضح أن سعر جرام سم النحل في السوق المحلية تراجع من نحو 700 جنيه قبل عام تقريبًا إلى ما يتراوح حاليًا بين 300 و400 جنيه، بينما يصل سعر الجرام النقي في الأسواق العالمية إلى نحو 500 دولار، أي ما يقارب 25 ألف جنيه.
وأرجع بسيوني انخفاض الأسعار محليًا إلى غياب كيانات متخصصة تتولى عمليات الفلترة والتنقية والتعبئة، فضلًا عن عدم وجود قنوات رسمية ومنظمة للتصدير، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من المنتج يخرج حاليًا بشكل فردي مع مسافرين لتسليمه إلى شركات خارجية.
ولفت إلى أن هذه الآلية تتسبب في ذهاب جزء كبير من العائد إلى الشركات الأجنبية، إلى جانب ظهور وسطاء يضغطون على النحالين لخفض أسعار الشراء، فضلًا عن تأخر حصول المنتجين على مستحقاتهم المالية لفترات قد تصل إلى شهرين أو ثلاثة.

ارتفاع تكاليف الإنتاج يضغط على النحالين
وأكد الخبير الدولي أن النحال المصري يواجه في الوقت نفسه ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها السكر، الذي ارتفع سعر الطن من نحو 6 و7 آلاف جنيه قبل عامين إلى 30 ألف جنيه العام الماضي، قبل أن يتراجع حاليًا إلى ما بين 22 و23 ألف جنيه، لكنه لا يزال أعلى بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بمستوياته السابقة.كما ارتفعت تكلفة الأخشاب المستخدمة في تصنيع خلايا النحل، إلى جانب زيادة أسعار الماكينات المستوردة. وأوضح بسيوني أن ماكينة الشمع البسيطة التي كانت تكلف نحو 1000 دولار شاملًا الشحن قبل عامين، ارتفعت حاليًا إلى قرابة 4000 دولار، نتيجة زيادة تكاليف ومخاطر الشحن والتأمين في ظل الأوضاع الإقليمية والحرب.
أزمات التصدير تؤثر على طرود النحل وإنتاج العسل
وأشار بسيوني إلى أن الأزمات الإقليمية أثرت كذلك على حركة تصدير طرود النحل إلى الدول العربية، خاصة مع توقف أو اضطراب حركة الطيران خلال بداية الموسم في شهري فبراير ومارس، ما أدى إلى ضعف سوق الطرود وتعرض المربين لخسائر.وفيما يتعلق بإنتاج العسل، أوضح أن مصر تعاني من ارتفاع الكثافة النحلية مقارنة بالمساحات المزروعة، مشيرًا إلى أن إنتاج العام الماضي كان جيدًا وحقق أرباحًا للمربين، بينما لم يتمكن إنتاج العام الحالي من تغطية تكاليف التشغيل، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة.
وأضاف أن هذه الظروف دفعت بعض النحالين إلى الاتجاه نحو إنتاج سم النحل كوسيلة لتنويع مصادر الدخل وتعويض الخسائر، وهو توجه سبق أن دعا إليه منذ عام 2022.
مطالب بدخول شركات الأدوية وتنظيم تصدير سم النحل
وطالب الدكتور نصر بسيوني بضرورة تدخل شركات الأدوية والكيماويات المصرية الكبرى للاستثمار في صناعة سم النحل، موضحًا أن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من شركات الأدوية التي يمكنها الاستفادة من إمكاناتها القائمة أو استيراد أجهزة الفلترة والتنقية اللازمة بتكاليف، وفق تقديره، لا تتجاوز 10 ملايين جنيه.وأوضح أن شراء سم النحل من النحالين بأسعار عادلة تتراوح بين 600 و1000 جنيه للجرام، ثم تنقيته وتجهيزه للتصدير وفق المواصفات العالمية، يمكن أن يحقق عائدًا مرتفعًا للشركات، وفي الوقت نفسه يوفر هامش ربح مناسبًا للنحال.
كما دعا إلى وضع منظومة رسمية لتنظيم الصناعة تشمل تحديد المواصفات القياسية ودرجات النقاء والعبوات المخصصة، إلى جانب وضع ضوابط لنقل المنتج وحفظه، بما في ذلك الحفاظ عليه في درجات حرارة لا تتجاوز 5 درجات مئوية وإبعاده عن أشعة الشمس.
وأكد أن تنظيم تصدير سم النحل رسميًا يمكن أن يسهم أيضًا في توفير موارد من العملة الصعبة للدولة.

تحذير من تداول سم النحل بصورة عشوائية
وحذر الخبير الدولي من التعامل مع سم النحل أو نقله بصورة عشوائية، خاصة عبر الموانئ والمطارات دون مستندات رسمية، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر صحية ومشكلات قانونية.وشدد على ضرورة التعامل مع المادة وفق ضوابط صارمة، مشيرًا إلى أن جمع جرام واحد من سم النحل يتطلب عددًا كبيرًا من النحل، وأن المادة شديدة الخطورة عند التعامل معها بصورة غير آمنة.
وفي المقابل، أكد بسيوني أن إنتاج الشمع محليًا يغطي احتياجات النحالين والسوق المصرية بالكامل، دون الحاجة إلى الاعتماد على الاستيراد.





