قالت الدكتورة سماح عيد، مدير معهد بحوث صحة الحيوان بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن صناعة الدواجن وإنتاج بيض المائدة تمثلان أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في مصر، مشيرة إلى أن الدولة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق معدلات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي، مدعومة بمنظومة متكاملة من الرقابة الصحية والبحث العلمي والتطوير المستمر.
جاء ذلك في إطار التأكيد على أهمية الاعتماد على البحث العلمي كأداة رئيسية لدعم القطاعات الإنتاجية، وهو التوجه الذي شدد عليه الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، باعتباره أحد المحاور الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتوفير مصادر البروتين الآمنة للمواطنين.
وأوضحت عيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن مصر حققت الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة، حيث بلغ حجم الإنتاج السنوي نحو 16 مليار بيضة، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات السوق المحلية، فضلًا عن توفير فائض يسمح بالتصدير إلى الأسواق الخارجية.
وأضافت أن نجاح مصر في تصدير منتجاتها من البيض يعد دليلًا واضحًا على التزامها بالمعايير الدولية الخاصة بالجودة والسلامة الغذائية، مؤكدة أن الأسواق الخارجية لا تسمح بدخول أي منتجات غذائية إلا بعد اجتيازها لاشتراطات صحية ورقابية دقيقة، وهو ما يعكس جودة المنتج المصري وكفاءة منظومة الإنتاج والرقابة.
وأشارت إلى أن قطاع إنتاج البيض في مصر يضم نحو 3750 مزرعة متخصصة، تعمل ضمن منظومة إنتاجية منظمة تخضع لمتابعة مستمرة من الجهات المختصة لضمان الحفاظ على أعلى مستويات الجودة والصحة الحيوانية.
وأكدت مدير معهد بحوث صحة الحيوان أن وزارة الزراعة تمتلك منظومة متكاملة للمراقبة الصحية تبدأ من المزرعة وتمر بجميع مراحل الإنتاج حتى وصول المنتج النهائي إلى المستهلك.
وأوضحت أن هذه المنظومة تضم عددًا من الهيئات والقطاعات والمعاهد البحثية المتخصصة التي تعمل بشكل متكامل ومتناغم لمتابعة الحالة الصحية للقطعان ومزارع إنتاج البيض والدواجن، بما يضمن سلامة المنتج وجودته في جميع مراحل الإنتاج.
وأضافت أن مصر تطبق منظومة «المنشآت المعزولة الخالية من الأمراض»، وهي منظومة معتمدة من المنظمة العالمية لصحة الحيوان، وتعد من أهم الأدوات التي تدعم قدرة الدولة على الحفاظ على جودة الإنتاج وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وشددت الدكتورة سماح عيد على أن ما يتم تداوله أحيانًا من معلومات أو شائعات تشكك في سلامة الدواجن أو بيض المائدة لا يستند إلى أي حقائق علمية أو بيانات موثقة.
وقالت إن الصناعات الناجحة عادة ما تكون عرضة للشائعات والمعلومات المغلوطة التي تستهدف إثارة القلق بين المواطنين، مؤكدة أن الدولة تعتمد على الرقابة المستمرة والتحاليل العلمية الدقيقة لضمان سلامة المنتجات الغذائية.
وأضافت أن الهدف من توضيح الحقائق للرأي العام هو طمأنة المواطنين والتأكيد على أن المنتجات المتداولة في الأسواق المحلية تخضع لإجراءات رقابية صارمة وفقًا للمعايير العلمية المعتمدة.
وأوضحت أن معهد بحوث صحة الحيوان يضم معملًا مرجعيًا دوليًا معتمدًا من المنظمة العالمية لصحة الحيوان، ويعد من المعامل المرجعية المتخصصة في تشخيص ومتابعة الأمراض الحيوانية، وعلى رأسها إنفلونزا الطيور.
وأضافت أن المعمل الرئيسي الموجود بمقر المعهد في الدقي تدعمه شبكة من المعامل الفرعية المتخصصة، تشمل ستة معامل مرجعية إقليمية تغطي قطاعات الجمهورية المختلفة، إلى جانب 38 معملًا فرعيًا منتشرين في المحافظات.
وأكدت أن هذه المعامل تعمل بصورة مستمرة لإجراء الفحوص والتحاليل الدورية للثروة الحيوانية ومزارع الدواجن، بما يضمن الاكتشاف المبكر لأي مشكلات صحية والتعامل معها وفق الإجراءات العلمية المعتمدة.
وأشارت الدكتورة سماح عيد إلى أن فرق العمل التابعة لمعهد بحوث صحة الحيوان والهيئة العامة للخدمات البيطرية تنفذ برامج متابعة دورية ومستمرة داخل المزارع بمختلف المحافظات.
وأوضحت أن هذه المتابعات تشمل فحص الحالة الصحية للقطعان، ومراجعة إجراءات الأمان الحيوي، والتأكد من تطبيق الاشتراطات البيطرية والصحية المطلوبة، بما يضمن الحفاظ على مستويات الإنتاج وجودة المنتجات المتداولة في الأسواق.
وأكدت أن هذه الجهود المتواصلة تعكس حرص الدولة على حماية صحة المواطنين ودعم صناعة الدواجن باعتبارها من أهم القطاعات الإنتاجية التي تسهم في توفير الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الوطني.





