أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن دخول شهر سبتمبر لا يعني انتهاء الأجواء الحارة بشكل كامل، موضحًا أن الشهر يمثل مرحلة انتقالية بين الصيف والخريف، تتطلب من المزارعين التعامل مع التغيرات الجوية بمرونة ومتابعة مستمرة.
وأوضح فهيم أن درجات الحرارة بدأت في الانخفاض نسبيًا مع بداية سبتمبر، إلا أن ارتفاع معدلات الرطوبة لا يزال قائمًا، فضلًا عن استمرار ارتفاع الحرارة في جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن الأيام الأولى من الشهر تشهد طقسًا حارًا رطبًا نهارًا، مع أجواء شديدة الحرارة على جنوب البلاد.
حالة الطقس اليوم وتحذير من الشبورة
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن درجات الحرارة المتوقعة اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر تصل إلى 35 درجة مئوية في القاهرة الكبرى، و34 درجة في الوجه البحري، بينما تسجل السواحل الشمالية الغربية 31 درجة، والسواحل الشمالية الشرقية 32 درجة، في حين تصل إلى 36 درجة في شمال الصعيد و40 درجة في جنوب الصعيد.وأضاف أن ارتفاع الرطوبة يؤدي إلى زيادة الإحساس بدرجات الحرارة بنحو 2 إلى 4 درجات مقارنة بالدرجات المسجلة في الظل.
وحذر فهيم من الشبورة المائية الصباحية خلال الفترة من الرابعة وحتى الثامنة صباحًا، والتي قد تكون كثيفة أحيانًا على بعض الطرق المؤدية من وإلى شمال البلاد والقاهرة الكبرى ومدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد، إلى جانب نشاط الرياح أحيانًا على القاهرة الكبرى والوجه البحري وجنوب سيناء وشمال الصعيد خلال الأيام الأولى من سبتمبر.
سبتمبر شهر الحصاد والبداية الجديدة
وقال فهيم إن سبتمبر يمثل بالنسبة للمزارع شهرًا مهمًا يجمع بين الحصاد والتخزين وتجهيز الأرض وبدء عروات زراعية جديدة ومراجعة ما تم خلال الموسم السابق، مؤكدًا ضرورة عدم التعامل مع دخول الشهر باعتباره بداية فورية للأجواء الباردة.وأشار إلى أن التحول من الصيف إلى الخريف يحدث بصورة تدريجية، وقد تشهد درجات الحرارة تذبذبات خلال الشهر قبل الوصول إلى الاستقرار الخريفي.
وأوضح أن عددًا من المحاصيل لا يزال في مرحلة الحصاد أو استكمال النضج خلال سبتمبر، ومن بينها الأرز والذرة وفول الصويا والفول السوداني وعباد الشمس والقطن، بالإضافة إلى العنب المتأخر والتمور والرمان والزيتون والكمثرى والمانجو المتأخرة.
وشدد على أهمية عدم الاستهانة بالمرحلة الأخيرة من عمر المحصول، مؤكدًا أن جودة الحصاد النهائية تتأثر بإدارة الري والجمع خلال الأيام الأخيرة، وهو ما ينعكس على الحجم والجودة والتشقق ونسبة المادة الجافة وقدرة المحصول على التخزين.
الحذر من الاستعجال في الزراعة مع بداية سبتمبر
ولفت رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن سبتمبر يشهد أيضًا بداية زراعة عدد من العروات الجديدة، ومنها البطاطس النيلية، وبنجر السكر للعروة الأولى، والفاصوليا، والبسلة المبكرة، والبصل ومشاتله، والثوم، والخرشوف والفراولة، إلى جانب العروات الخريفية من الخضر مثل الطماطم والخيار والفلفل والكرنب والقرنبيط والكوسة.وأكد أن القاعدة الأهم للمزارعين هي عدم الاعتماد على التاريخ وحده في تحديد موعد الزراعة، وإنما اختيار التوقيت وفق نافذة الظروف الجوية المناسبة، خاصة أن حرارة التربة خلال أول أسبوعين من الزراعة تمثل عاملًا مهمًا في نجاح المحصول.
وأوضح فهيم أن الفارق بين درجات حرارة الليل والنهار سيكتسب أهمية أكبر خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع الرطوبة والندى، وهو ما يمكن أن يؤثر على سرعة النمو والتزهير والعقد وكفاءة امتصاص العناصر وانتشار بعض الأمراض ونشاط بعض الآفات.
توصيات مهمة للمزارعين
وأشار إلى أن مشاتل الفراولة خلال المرحلة الأخيرة تحتاج إلى متابعة يومية، خاصة مع اجتماع عوامل الرطوبة والندى ودفء النهار، والتي قد توفر بيئة مناسبة لبعض أمراض الجذور والتيجان والأنسجة الغضة.وشدد على ضرورة تجنب تغريق المشاتل، مع الاهتمام بالصرف الجيد والتهوية والفحص اليومي، وسرعة التعامل مع أي إصابة قبل انتشارها، مؤكدًا أن قوة الفراولة تبدأ من الجذر باعتباره الأساس الحقيقي للموسم.
كما دعا إلى التعامل بحذر مع زراعات الثوم والبصل والبنجر والبطاطس في بداية الموسم، من خلال استخدام تقاوي وشتلات قوية وسليمة، وتنظيم الري، وتحقيق التوازن في التغذية، وتحسين الصرف والتهوية، والوقاية المبكرة من أعفان الجذور، مع المتابعة المستمرة للإنبات.
وحذر فهيم من الاستعجال في الزراعة لمجرد دخول سبتمبر، وزيادة المياه لتعويض الحرارة، والإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية لدفع النمو، وإهمال الصرف.
وأوضح أن الأشجار المثمرة التي انتهت من حملها لا تكون قد أنهت دورها، إذ تبدأ بعد انتهاء المحصول في بناء وتجميع احتياطيات الكربوهيدرات داخل الأنسجة والجذور والأفرع، وهي عملية مهمة لاستعداد الأشجار للموسم التالي.
وأكد ضرورة الحفاظ على المجموع الخضري، وتنظيم الري، وضبط التغذية، والسيطرة على الأمراض والحشرات التي قد تضعف الأوراق، مشيرًا إلى أن دخول الشجرة إلى الشتاء بأوراق جيدة واحتياطي غذائي مناسب يساعدها على بدء الموسم الجديد بصورة أقوى.
وأشار إلى أن بداية سبتمبر تشهد أيضًا زيادة الاهتمام بالشبورة الصباحية والتغيرات في اتجاه وسرعة الرياح، وهو ما يتطلب الحذر أثناء التحرك على الطرق الزراعية صباحًا، ومتابعة وتثبيت المحاصيل الطويلة، فضلًا عن مراجعة برامج الري مع تغير معدلات البخر والنتح.
11 سبتمبر بداية شهر «توت» وبداية السنة الزراعية المصرية القديمة
وأشار فهيم إلى أن 11 سبتمبر يمثل بداية شهر «توت» وبداية السنة الزراعية المصرية القديمة، بينما يحل 22 سبتمبر موعد الاعتدال الخريفي وبداية فصل الخريف فلكيًا.وأكد أن التحول المناخي لا يحدث بصورة مفاجئة في يوم محدد، وإنما يمثل عملية تدريجية قد تسبقها أو تتأخر عنها بعض التقلبات في درجات الحرارة.
واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن سبتمبر هو شهر «المراجعة وليس الاطمئنان الزائد»، داعيًا المزارعين إلى مراجعة المحاصيل التي يتم حصادها، والمحاصيل التي سيتم زراعتها، وبرامج الري والتغذية، والأمراض والآفات، وكذلك الأشجار بعد الحصاد والمشاتل قبل انطلاق الموسم الجديد.
وشدد على أن فهم طبيعة الانتقال المناخي خلال سبتمبر يساعد المزارع على إدارة محصوله بصورة أفضل والتعامل مع المشكلات قبل ظهورها.





