الثلاثاء، 28 رمضان 1447 ، 17 مارس 2026

الدكتورة فاطمة علي تكتب.. البذور الكاملة لخفض السكر في الدم فى شهر رمضان

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
الدكتورة فاطمة علي
أ أ
techno seeds
techno seeds
مرض السكري (Diabetes mellitus) يحدث عند عدم مقدرة الجسم على إنتاج الأنسولين (Insulin)، وهو الهرمون الذي يمتص سكر الدم لتحويله إلى طاقة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستواه في الدم، ولهذا الأمر خطورة على الصحة. 

تعد البذور الكاملة إضافة أحدث إلى قائمة الأطعمة الخارقة ( (Superfoodالتى تساعد على التحكم فى مستويات السكر فى الدم، وتعتبر خياراً ممتازاً لمرضى السكري في شهر رمضان لخفض وتنظيم السكر بفضل محتواها العالي من مضادات الأكسدة (Antioxidants) والألياف، كما تعد مصدر جيد للفيتامينات والمعادن مثل الماغنيسيوم والبروتين و الحديد، مما يجعلها إضافة رائعة للوجبات الغذائية للأشخاص الذين يعانون من إرتفاع نسبة السكر في الدم. 

لا يرتبط مرض السكري فقط بقراءات الجلوكوز المرتفعة، بل يؤثر أيضًا على العديد من العمليات الحيوية في الجسم والتمثيل الغذائي، لذا عندما نتحدث عن فوائد غذاء معين لمرضى السكري فقد يتعلق الأمر بمستوى الجلوكوز (Glucose)، ودهنيات الدم، وإنزيمات الكبد، والوقاية من مضاعفات المرض على المدى البعيد. ومن أبرز البذور الكاملة بذور الشيا، بذور الكتان، بذور اليقطين، بذور الحلبة، بذور السمسم، وبذور عباد الشمس. 

بذور الشيا:  

بذور الشيا (Chia seeds) غنية بالدهون الصحية وبأحماض أوميجا 3 (Omega - 3) والألياف، والكالسيوم ومضادات الأكسدة، فتساعد في إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكريات، مما يمنع ارتفاع السكر المفاجئ بعد وجبة الإفطار فى شهر رمضان، والتحكم بنسبة السكر في الدم، وتخفيضها وتحسين حساسية الأنسولين (Insulin sensitivity)، فضلاً عن تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض، بما في ذلك خطر الإصابة بمرض السكري، وخفض نسبة الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية (Triglycerides). 

يمكن أن يساعد تناول بذور الشيا بانتظام مع اتباع نظام غذائي متوازن في إنقاص الوزن، وفقدان الوزن يمكن أن يساهم بشكل كبير في التحكم بمرض السكري. كما أن بذور الشيا تعد من المواد المضادة للالتهابات (Anti - inflammatory)، لذا فهي تساعد على التحكم في كمية الجلوكوز الزائدة في الدم. 

يُنصح بتناول ملعقتين كبيرتين أو 20 جرامًا من بذور الشيا يوميًا إذا كان الشخص مصابًا بالسكري، ولكن تناول أكثر من الكميات الموصى بها من بذور الشيا لإدارة مرض السكري قد يؤدي إلى آثار جانبية مثل خفض مستويات الجلوكوز في الدم إلى الحد الذي قد يحتاج فيه الشخص إلى تعديل جرعة الأنسولين. كما قد يؤدى الإفراط في استهلاكها إلى بعض الآثار الجانبية الشائعة، بما في ذلك مرضى السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو الحساسية أو من يعانون من مشاكل بالجهاز الهضمي.

بذور الكتان:  

تحتوي بذور الكتان  (Linum usitatissimum or Flax seeds) على زيت (45٪) وكربوهيدرات (35٪) وبروتين (20٪)، وتعتبر بذور الكتان من أهم المصادر للأوميجا 3 وحمض ألفا لينولينيك (Linolenic acid)، وهو حمض دهني أساسي لا ينتجه الجسم لذا يجب أن نحصل عليه من الأطعمة. 

كما تحتوي بذور الكتان على كميات جيدة من الألياف التي تساعد في استقرار وتقليل مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع 2 Type 2 diabetes mellitus, T2DM)). تتكون الكربوهيدرات الموجودة في بذور الكتان بشكل أساسي من الألياف من الأنواع القابلة للذوبان في الماء (Soluble Fiber) وغير القابلة للذوبان في الماء (Insoluble Fiber).

تشكل الألياف القابلة للذوبان كتلة لزجة عند مزجها بالماء، والتي تبطئ هضم الطعام وتقلل من امتصاص بعض العناصر الغذائية مثل السكر، مما يساعد على السيطرة والتحكم بمستويات السكر في الدم، ومن ناحية أخرى، تعمل الألياف غير القابلة للذوبان على زيادة حجم وكمية البراز وهذا ما يساعد على التخفيف من حالات الإمساك خصوصا فى شهر رمضان. 

تحتوي بذور الكتان أيضاََ على كميات جيدة من البروتينات ذات الجودة العالية والقابلة للهضم بشكل سهل، وتحتوي أيضاََ على كميات جيدة جداًً من الأحماض الأمينية (Amino acids) المفيدة والتي تضاهي تلك الموجودة في فول الصويا.

بذور اليقطين أو القرع: 

بذور اليقطين ذات قيمة غذائية عالية غنية بالألياف ومضادات الأكسدة والدهون الصحية والبروتينات، لذا فهى خيار رائع لتنظيم نسبة السكر في الدم بعد الوجبة. كما يحتوي اليقطين على نوع من أنواع النشويات تعرف باسم السكريات المتعددة (Polysaccharides)، وقد وجدت الأبحاث العلمية أن لهذه السكريات دور في تنظيم سكر الدم.

أظهرت الدراسات أن استهلاك 65 جرامًا من بذور اليقطين يمكن أن يقلل نسبة السكر في الدم بعد الوجبات بنسبة تصل إلى 35٪. ويُعتقد أن المغنيسيوم في بذور اليقطين قد يكون له هذا التأثير ، حيث تظهر الأبحاث أن خطر الإصابة بمرض السكري يميل إلى الانخفاض لدى الأفراد الذين يتبعون نظامًا غذائيًا غنيًا بالمغنيسيوم.

بذور الحلبة:

من أبرز فوائد الحلبة (Trigonella foenum-graecum) الصحية المساهمة في إدارة مرض السكري، فتساعد بفعالية في خفض مستويات السكر في الدم، خاصة سكر الدم الصائم (Fasting blood sugar, FBS) وبعد الوجبات (Postprandial blood glucose). وتتميز الحلبة بمحتواها الغذائي الغني، حيث تحتوي على سعرات حرارية وطاقة، ونسبة جيدة من الكربوهيدرات والبروتين والألياف الغذائية، بالإضافة إلى الدهون الصحية. 

تعود فوائد الحلبة لمرضى السكري بشكل أساسي إلى احتوائها على الألياف القابلة للذوبان ومادة الجالاكتومانان (Galactomannan)، والتي تلعب دوراً في إبطاء عملية هضم وامتصاص الكربوهيدرات والسكريات في الأمعاء، مما يساعد على خفض مستويات السكر في الدم، خاصة سكر الدم الصائم وبعد الوجبات، وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول بذور الحلبة سوء منقوعة أو مطحونة يقلل بشكل ملحوظ من مستويات السكر الصائم والهيموجلوبين السكري(HbA1c) ، كما أن بعض المركبات الموجودة في الحلبة قد تساهم في تحفيز إفراز الأنسولين.

كما أن الحلبة مصدر ممتاز للفيتامينات مثل حمض الفوليك (Folic acid)، والنياسين (Niacin)، والبيريدوكسين (Pyridoxine)، والريبوفلافين (Riboflavin)، والثيامين ((Thiamine، وفيتامين أ (Vitamin A)، وفيتامين ج (Vitamin C)، وتمتلك كميات معتدلة من المعادن كالصوديوم والبوتاسيوم. 

تُعد الحلبة مشروباً مفيداً لمرضى السكري من النوع الثاني، فقد  أظهرت بعض الدراسات أن 10 جرامات يومياً من بذور الحلبة المنقوعة تساعد في السيطرة على النوع الثاني من السكري. لكن يجب استشارة الطبيب لتجنب الهبوط الحاد في السكر، يجب توخي الحذر الشديد عند تناول الحلبة مع أدوية السكري لضمان عدم حدوث انخفاض مفرط  .(Hypoglycemia) 

بذور السمسم: 

تعد بذور السمسم منخفضة بالكربوهيدرات، وتحتوي على العديد من المواد الفعالة التي تعمل كمضادات للأكسدة ومضادات للالتهاب ومضادات للتخثر (Anticoagulants) وغيره من الفوائد التي يُعتقد أن لها تأثير إيجابي على مرض السكري.

يحتوي السمسم أيضا على المغنيسيوم والذى يرتبط عادة بالتقليل من فرص الإصابة بالسكري والتقليل من حدة أعراض المرض لدى المصابين والسيطرة على المرض لديهم. ومن أهم الفوائد المحتملة للسمسم أو زيت السمسم لمرضى السكري مايلى: التقليل من قراءات السكر في الدم ونسبة السكر التراكمي، تحسين العلامات الحيوية لوظائف الكبد والكلى والقلب. 

كما أن تناول السمسم مع بعض أدوية مرض السكري يزيد من فاعليتها ويؤثر بشكل إيجابي على العلاج، وجدت إحدى الدراسات السريرية أن السمسم زاد من فعالية دواء الجليبنكلاميد Glibenclamide)).

يحتوى السمسم أيضا على مركب البينوريسينول(Pinoresinol)  الذي يساعد على تنظيم نسبة السكر في الدم من خلال تثبيط تأثير إنزيم هضمي يُدعى المالتاز (Maltase)؛ وهو الذي يقوم بتكسير جزيئات سكر المالتوز (Maltose)؛ وفي حالة وجود هذا المركب لن يهضم سكر المالتوز، مما قد يؤدي إلى خفض مستويات السكر في الدم  بعد تناول الكربوهيدرات. وعلى الرغم من الفوائد المحتملة للسمسم، يجب استشارة الطبيب قبل تناوله كعلاج لمرض السكري، فقد يؤثر على ضبط مستوى السكر أو يتداخل مع الأدوية التي يتناولها المريض.

بذور عباد الشمس: 

تحتوي بذور عباد الشمس (Sunflower seeds) على العديد من العناصر الغذائية الهامة، فتساعد في السيطرة على نسبة السكر في الدم. ويعود السبب بفوائدها في تنظيم سكر الجلوكوز بالدم إلى احتوائها على حمض الكلوروجينيك (Chlorogenic acid) .

وتشير بعض الدراسات أيضًا إلى أن إضافة بذور عباد الشمس إلى بعض الأطعمة مثل الخبز، قد يساعد في تقليل تأثير الكربوهيدرات على نسبة السكر في الدم، إذ وجد بانّ البروتينات والدهون الموجودة في البذور تُساهم في إبطاء معدل إفراغ المعدة، مما يسمح بإفراز السكر بشكل تدريجي من الكربوهيدرات.

يُفضل تناول البذور غير المملحة؛ لأن المملح قد يُزيد من خطر ارتفاع الضغط واحتباس السوائل؛ لارتفاع كمية الصوديوم فيها. ولكن على الرغم من هذه الفوائد ينصح بتناولها باعتدال (ربع كوب من بذور عباد الشمس يوميًا، أو ما يُعادل 30 جرامًا) لأنه غني بالسعرات الحرارية التي من شأنها أن تزيد وزنك وتعرضك لخطر السمنة الأمر الذي يزيد حالة مريض السكري سوءًا، كما تحتوي على كمياتٍ كبيرة من العنصر الثقيل الكادميوم (Cadmium) الذي يضر الكلى.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة