أ
أ
هدر الأغذية يعني فقدان الطعام الصالح للأكل في مراحل الإنتاج أو التخزين أو الاستهلاك ويحدث في المطاعم والمنازل. ويُعد هدراً للأغذية بقايا الطعام الملقاة، وفساد المنتجات بسبب سوء التخزين، أو رمي الأطعمة لانتهاء صلاحيتها.
ثلث طعام العالم في سلة القمامة!
وتعد قضية هدر الطعام من أكثر التحديات التي تواجه العالم في الوقت الحالي. إن كل شيء يُلقى في سلة المهملات استغرق وقتًا وجهدًا لإنتاجه. فوفقا للأرقام الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، يهدر نحو ثلث الأغذية المنتجة عالميا كل عام، أي نحو 1.3 مليار طن من الغذاء إلى سلة القمامة سنويًا، وتقدر قيمة هذه الكمية بحوالي 1 تريليون دولار أمريكي.وفي الواقع، فإن جزءا صغير فقط من الطعام الذي يتم التخلص منه يكون غير صالح للأكل، بينما تكون الأغلبية العظمى ما زالت قابلة للأكل.
تكمن المشكلة في ثقافة تعاملنا مع الطعام وضعف الوعي الغذائي، حيث إننا قد لا نتردد في رمي بقايا الطعام في سلة القمامة أو نهمل متابعة الخضر والفاكهة والأطعمة المختلفة في الثلاجة حتى تتلف... وقد يصل الأمر في بعض مناطق العالم إلى أنه من الآداب العامة ترك بعض الطعام أو الشراب بعد الانتهاء من وجبتك، لإظهار كرم المضيف وأنه لم يقدم لك كميات قليلة جعلتك تنهيها كاملةً.
وفي حين أن بقايا الطعام التي نتخلص منها كمستهلكين تمثل نسبة كبيرة من الطعام المهدر سنويًا، إلّا أنها ليست المساهم الوحيد في تلك المشكلة، حيث يتم هدر الطعام بدءًا من مرحلة الإنتاج والتوزيع، ومرورًا بالتجار والمنتجات التي يتم التخلص منها في تلك المرحلة، لأنها قد لا تفي بالأغراض الشكلية التي يرغبون بعرضها في متاجرهم، ووصولًا إلى المستهلك.
إن جميع الموارد التي استُخدمت في زراعة، أو تربية، أو نقل، أو تبريد ذلك الطعام تُهدر معه أيضاً. ثم ينتهي المطاف بكل ذلك الطعام المُهدر في مكب النفايات.
وهدر الطعام يُعد من صور التبذير التي يجب تجنبها احترامًا لنعمة الله كما يدل على عدم تقدير نعمة الله وقد قال تعالى "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين".
كما حذرت الآية الكريمة "إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ" من التبذير وإضاعة النعم التي أنعم الله بها على الإنسان والاعتدال وعدم الإسراف لأن الإنسان يرمي طعامًا صالحًا للأكل في ظل وجود كثيرا من الناس يعانون من الجوع..
أمثلة على هدر الأغذية:
رمي بقايا الطعام بعد تناول الوجبات في المطاعم أو المنزل.تخلص المتاجر من الفواكه والخضروات غير المتناسقة شكلياً.
شراء أطعمة بكميات كبيرة وتركها لتتعفن في الثلاجة.
التخلص من الأطعمة المعلبة بعد انتهاء تاريخ صلاحيتها رغم صلاحيتها للأكل.
ووفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن حوالي 690 مليون شخص حول العالم يعانون من الجوع، ما يمثل قرابة 9% من سكان العالم. وتتزايد أعداد المتضررين سنويًا، رغم أن إنتاج الغذاء ليس قليلًا إلى هذ الحد.
وعند الحديث عن هدر الطعام، من المؤكد أنه لن يختلف أحد على كونها عادة سيئة، لكن تظل المشكلة الكبرى هي عدم إدراكنا أن الأمر أخطر من ذلك، وله مخاطر كبيرة على الإنسان والبيئة والاقتصاد. أهم هذه المخاطر:
مخاطر اقتصادية:
ومنها خسارة المال، عندما يتم شراء طعام أكثر من الحاجة ثم يُرمى، فهذا يعني إهدار المال الذي تم دفعه لشراء هذا الطعام. وزيادة نفقات الأسرة حيث تضطر لشراء الطعام بشكل متكرر، مما يزيد من المصروفات الشهرية.وايضا خسارة الموارد الاقتصادية حيث ان إنتاج الغذاء يحتاج إلى موارد مثل المياه، والطاقة، والأراضي الزراعية، والعمالة. وعند هدر الطعام يتم إهدار هذه الموارد أيضًا. كما أن هدر كميات كبيرة من الطعام قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الإنتاج، مما قد يساهم في ارتفاع الأسعار.
ايضا عندما يُهدر الطعام في مراحل النقل أو التخزين أو الاستهلاك، يخسر المزارعون والمنتجون جزءًا من عائدهم الاقتصادي.
كما أن الدولة تتحمل تكاليف جمع ونقل والتخلص من بقايا الطعام، وهذا يشكل عبئًا اقتصاديًا إضافيًا. ولذلك فإن هدر الطعام يعني ضياع المال والموارد وزيادة الأعباء الاقتصادية على الأسرة والمجتمع.
مخاطر بيئية:
لا تقتصر مخاطر قضية هدر الطعام على انتشار المجاعات فحسب، بل يمتد الأمر إلى إحداث مخاطر بيئية بالغة. حيث يشير تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن هدر الطعام وحده، ينتح عنه 3.3 مليار طن من الانبعاثات الكربونية، سنويًا، تتمثل في غاز الميثان وهو أحد أسوأ غازات الاحتباس الحراري الذي يتم إطلاقه عند ترك بقايا الطعام في مكبات النفايات لتتعفن حيث لا تتوفر الظروف اللازمة للتحلل السليم يفوق تأثير غاز الميثان على ارتفاع درجة حرارة الأرض، تأثير غاز ثاني أكسيد الكربون بحوالي 25 مرة.والأسوأ من ذلك ان التغيرات المناخية تفاقم بدورها مشكلة نقص الغذاء وانتشار المجاعات فمن أبرز العوامل المؤثرة في كمية المحاصيل التي يتم إنتاجها هي العوامل المناخية والظروف البيئية المحيطة. لذا فإن التغيرات المناخية الحادة التي يشهدها عالمنا تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية المحاصيل الزراعية.
ايضا للطعام الذي نهدره تكلفة بيئية باهظة، فإننا نهدر أيضًا جميع الموارد التي تم استخدامها لإنتاجه.
مخاطر اجتماعية:
ومنها زيادة مشكلة الجوع وسوء التغذية رغم توفر الغذاء وعدم العدالة في توزيع الغذاء بين الناس. ففي بعض الأماكن يوجد فائض كبير من الطعام ويتم هدره، بينما في أماكن أخرى يعاني الناس من نقص الغذاء.مخاطر على الأمن الغذائي:
نتيجة تقليل كمية الغذاء المتاحة للمجتمع. والتأثير على قدرة الدول على توفير الغذاء للسكان.أسباب هدر الطعام:
أسباب هدر الأغذية تحدث في مراحل مختلفة من إنتاج الطعام حتى استهلاكه. ومن أهم الأسباب:
1- سوء التخطيط في شراء الطعام
شراء كميات أكبر من الحاجة.و عدم التخطيط للوجبات قبل التسوق.
2- سوء التخزين
حفظ الطعام بطريقة غير صحيحة في الثلاجة أو المخزن.وعدم معرفة مدة صلاحية الأطعمة.
3- الطهي بكميات كبيرة
إعداد طعام أكثر من حاجة الأسرة مما يؤدي إلى رمي الباقي.
4- سوء النقل والتخزين أثناء الإنتاج
تلف بعض المحاصيل أثناء الحصاد أو النقل.وعدم توفر وسائل تخزين مناسبة مثل التبريد.
5- رفض بعض الأطعمة لأسباب شكلية
التخلص من الفواكه أو الخضروات لأنها غير جذابة الشكل رغم أنها صالحة للأكل.
6- عدم استغلال بقايا الطعام
رمي بقايا الطعام بدل إعادة استخدامها في وجبات أخرى.
7- سوء الوعي بأهمية الغذاء
عدم إدراك خطورة هدر الطعام وتأثيره على الاقتصاد والبيئة.
طرق تقليل هدر الطعام في المنزل:
تساهم طرق تقليل هدر الطعام في المنزل على توفير المال والحفاظ على الغذاء والبيئة. ومن أهم الطرق:التخطيط قبل شراء الطعام
عن طريق وضع خطة وجبات تقريبية، ثم إعداد قائمة بالمكونات وجرد ما لديك في منزلك وثلاجتك قبل الذهاب للتسوق وقبل أن تطأ قدمك متجر البقالة ومراعاة شراء الكمية التي تحتاجها الأسرة فقط. لخفض ليس فقط من احتمالية الشراء بدافع اللحظة، بل لاتباع توجيهًا أوضح أثناء التسوّق. وتوفير الوقت أيضًا.حفظ الطعام في الثلاجة أو الفريزر بطريقة مناسبة.
ووضع الأطعمة القديمة في الأمام والجديدة في الخلف لاستخدامها أولًا واتباع قاعدة (ما يأتي أولاً يخرج أولاً) .
إعداد الطعام حسب عدد أفراد الأسرة لتجنب بقاء فائض كبير.
استغلال بقايا الطعام
استخدام بقايا الطعام في وجبات أخرى مثل الشوربة أو السلطات أو السندوتشات.
متابعة تاريخ الصلاحية
فحص تاريخ الصلاحية للأطعمة بانتظام واستهلاكها قبل أن تفسد. وإجراء عملية جرد لمراقبة المخزون ومعرفة ما يحتاج إليه المنزل.
حفظ الطعام المتبقي
وضع الطعام المتبقي في علب محكمة الغلق داخل الثلاجة أو الفريزر لاستخدامه لاحقًا.
- الاستفادة من الخضر مثل الخيار والجزر وغيرها (والتي تخرج من حالتها الطازجة عند التخزين في الثلاجة) في صناعة المخللات.
الاستفادة من فائض الخبز
عن طريق تقطيعه إلى مكعبات وتحميصه: ويمكن استخدامه في السلطات، والشوربات، أو إضافة بعض النكهات عليه كما يمكن تجفيفه وطحنه واستخدامه كبقسماط
وعند شراء كميات زائدة عن الحاجة: يوزع الخبز في أكياس لتجميده.
مشاركة الفائض من الطعام
إعطاء الطعام الزائد للأقارب أو الجيران أو المحتاجين، حيث أن “فائض طعامك وجبة لغيرك".





