الثلاثاء، 15 محرم 1448 ، 30 يونيو 2026

الدكتورة فاطمة علي تكتب.. تعرف على مكونات المشروبات الغازية وأضرارها على الصحة

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
الدكتورة فاطمة علي
أ أ
techno seeds
techno seeds
تمتلك المشروبات الغازية (Soft drinks) أو ما يعرف بمشروبات الصودا جاذبية خاصة أيام الصيف الحارة، فهي تعد لذيذة ومنعشة للعديد من الأشخاص، كما أنها من بين أكثر المشروبات التجارية استهلاكًا، لكنها  أيضا تحمل مجموعة من المخاطر الصحية التي قد تجعل الفرد يعيد التفكير قبل تناولها لما لها من آثار سلبية متعددة على الصحة.

مكونات المشروبات الغازية:

تتعدد مكونات المشروبات الغازية وتتنوع، فهي مشروبات مصنعة تصنف على أنها غير طبيعية، مما يجعلها غير صحية لاحتوائها على السكر الذي يؤثر سلباً على صحة الإنسان. تتضمن المكونات الأساسية للمشروبات الغازية ما يلي:

الماء: الذي يشكل نحو 85٪ من المشروبات الغازية

السكر: يعد من أبرز مكونات المشروبات الغازية، لأنه يوفر الطعم المرغوب ويمكن إضافته بطريقتين، الأولى كمحلول مركز، والثانية كمادة صلبة، وعادة ما يتراوح محتوى السكر في المشروبات الغازية بين 8- 13٪.

الحمض: بالإضافة إلى حمض الطرطريك (Tartaric acid)، يضاف العديد من الأحماض الأخرى في تحضير المشروبات الغازية، بما في ذلك حامض الفوسفوريك (Phosphoric acid) وحمض الستريك (Citric acid).

مواد الرائحة والطعم: تستخدم العديد من المواد الفريدة لإضفاء طعم مميز على المشروبات الغازية، مما يجعلها من المكونات الأساسية لهذه المشروبات. تختلف مواد النكهة من مشروب لآخر، حيث يتمتع كل مشروب بنكهة وخصائص محددة.

هناك أنواع متعددة من النكهات، منها المواد الطبيعية مثل قشر الحمضيات، أو لب الفاكهة، أو الاستعانة بالفاكهة الكاملة بعد إزالة البذور بعناية. بالنسبة للمواد الصناعية، فهي تشبه طعم الفواكه الطبيعية إلى حد كبير، لكن على الرغم من الخلطات الطبيعية والصناعية، فهي أقل تكلفة من النكهات الطبيعية وتستخدم في إعداد العديد من المشروبات الغازية.

مواد التلوين: تستعمل هذه المواد في تلوين المشروبات الغازية، ويعتبر الكراميل من المواد الشائعة في التلوين كما أنه خالٍ من المواد الكيميائية الضارة، مع ضرورة التنبيه إلى أن المكونات المستعملة لن تؤثر على طعم ورائحة المشروبات.

ثاني أكسيد الكربون: يعتبر من أبرز المواد الأساسية في صناعة المشروبات الغازية، وسميت هذه المشروبات الغازية لاحتوائها على نسبة مرتفعة من غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2)، وبعد عمليات التبريد يتم إدخال ثاني أكسيد الكربون المضغوط في المشروب النهائي ليصل حرارته إلى 1-2 درجة مئوية.

هناك عدة أسباب لإدخال ثاني أكسيد الكربون إلى المشروبات الغازية بواسطة جهاز يُعرف بجهاز الكربنة لأنه يمنح المشروب نكهة مميزة ويحول دون تفشي العفن داخل المشروب الغازي، فضلاً عن أنه يعزز الحموضة التي تمنع انتشار الكائنات الحية الدقيقة.

الكافيين: يتكون الكافيين Caffeine)) من مادة تسمي جوز الكولا (Kola nut)، والتي تضفي نكهة فريدة على مكونات المشروبات الغازية، وتختلف نسبة الكافيين من مشروب لآخر.

أضرار المشروبات الغازية:

مكونات المشروبات الغازية تؤدي إلى العديد من المشاكل، حيث تفتقر تلك المكونات إلى القيمة الغذائية لأنها ضارة جدًا بالصحة، واستهلاكها دون استثناء له تأثير سلبي على الصحة، ومن أضرار المشروبات الغازية نذكر منها مايلى :

 السمنة:

إن الإسراف في تناول المشروبات الغازية ليس فقط جهداً لزيادة السعرات الحرارية في الجسم، بل يؤدي أيضاً إلى تحفيز الشهية، حيث إن ارتفاع استهلاك السكريات البسيطة الموجودة في هذه المشروبات يسهم في زيادة مستوى السكر في الدم بشكل سريع ومؤقت، مما يؤدي إلى شعور بالجوع.

ومن بين الأسباب لذلك هو أن سكر الفركتوز (Fructose) ينتج كميات أقل من الهرمونات التي تعزز الشعور بالشبع، لذا يمكن أن يؤدي تناول المشروبات الغازية إلى زيادة الوزن وزيادة خطر الإصابة بالسمنة في بعض الحالات.

أمراض القلب والأوعية الدموية:

يؤدي شرب المشروبات الغازية إلى زيادة معدلات السمنة، بسبب محتوائها العالى من السكريات البسيطة والسعرات الحرارية، مما يخلق علاقة بين استهلاك المشروبات الغازية الغنية بالسكريات والسعرات وبين الإصابة بالسمنة، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، كنتيجة طبيعية لزيادة مستويات الدهون الثلاثية (Triglycerides) والكولسترول في الجسم، مما يزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، والجلطات الدماغية (Strokes).

متلازمة التمثيل الغذائي ومرض السكري:

أظهرت الأبحاث العلمية أن تناول المشروبات الغازية بانتظام يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري، حيث إن المحليات الصناعية والألوان المضافة لهذه المشروبات تقلل من حساسية الأنسولين (Insulin sensitivity)، مما يجعل الجسم أقل استجابة له، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز (Glucose) ويزيد من خطر الإصابة بالسكري.

يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من الفركتوز إلى تطوير مقاومة الأنسولين، وهي خاصية مرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic syndrome)، مما قد يسبب انخفاض حساسية الجسم لهرمون الأنسولين الذي ينظم مستويات السكر في الدم.

غالبًا ما تكون متلازمة التمثيل الغذائي مقدمة لحدوث مرض السكري من النوع 2 (Diabetes type -2)، وهو خطر آخر مرتبط بالمشروبات الغازية؛ حتى استهلاك مشروب أو مشروبين من الكولا يوميًا يمكن أن يزيد من فرص الإصابة بمرض السكري من النوع 2 بأكثر من 20٪.

دهون البطن والكبد الدهنى:

الوزن الناتج عن تناول الفركتوز يخلق مخاطر صحية خاصة، حيث يُسهم الفركتوز في تراكم دهون البطن والدهون الخارجية (الدهون تحت الجلد) التي تقع مباشرة تحت الجلد.

حتى لو كنت تملك وزناً صحياً، يمكن أن تكون دهون البطن خطيرة، مما يزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب ومتلازمة التمثيل الغذائي ومرض السكري من النوع 2 وسرطان الثدي.

وتساعد الدهون تحت الجلد فى تنظيم درجة الحرارة ومدّنا بالطاقة وحماية العظام والعضلات، أما الحشوية الموجودة في منطقة البطن تعد الأكثر خطورة على الصحة، وقد يؤدي تراكمها إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة مقاومة الإنسولين، مما يترتب عليه مخاطر صحية.

تم رصد علاقة بين ارتفاع استهلاك المشروبات الغازية وزيادة الدهون في الكبد أو ما يُعرف بالكبد الدهني (Fatty liver) وزيادة محيط الخصر، حيث إن غالبية الأفراد الذين يعانون من الكبد الدهني غير الكحولي كانوا يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات الغازية، لذا فإن تناول هذه المشروبات قد يزيد من احتمال الإصابة بالكبد الدهني في العديد من الحالات.

خطر إدمان السكر:

أظهرت الأبحاث الأولية على فئران التجارب أن الإفراط في السكر يمكن أن يؤدي إلى نفس التأثيرات التي تسببها المواد الأفيونية، ومع ذلك، يختلف العلماء حول ما إذا كان يجب اعتبار السكر إدمانًا محتملاً بسبب الحاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر.

ما يثير القلق هو الإدمان الذي ينمو بشكل خاص عند الأطفال، حيث يطلبون عادة الحصول على المشروبات الغازية، وعندما يتم رفض طلبهم يغضبون ويظهرون نوبات هيستيرية حقيقية، ويواجه الكثير من الأهل هذه المشكلة يومياً. لكن يبقى السؤال حول طرق مواجهة هذا الإدمان قائما، لأن بعض الخبراء يرون أن الحل الوحيد هو التوقف نهائياً عن تناول المشروبات الغازية لأنه للأسف، لا توجد خيارات أخرى.

الجهاز الهضمي:

يسبب الإفراط فى تناول المشروبات الغازية اضطرابات الهضم والغازات ومشاكل الانتفاخ خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات الجهاز الهضمى أو القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome, IBS)، وقد تؤدي إلى زيادة حمض المعدة وارتجاع المريء (Gastroesophageal Reflux Disease, GERD)، فضلاً عن تأثير الكافيين السلبي على المعدة.

تسوس الأسنان:

تحتوي المشروبات الغازية على عنصرين يؤثران سلبًا على صحة الأسنان والفم، وهما الأحماض: كحمض الستريك وحمض الفوسفوريك، وكذلك السكر.

العنصر الرئيسي في مينا الأسنان هو الكالسيوم، لذا فإن للأحماض تأثير ملحوظ عليه، فالاستهلاك المتكرر لهذه المواد يؤدي إلى تآكله، وهذه الأحماض تعدّ مواد مهيجة للأسنان واللثة وقد تؤدي إلى التهابات.

كما تسبب السكريات آثارًا سلبية على صحة الإنسان وتؤدي إلى تسوس الأسنان، حيث تتغذى البكتيريا الموجودة في الفم عليها وتحولها إلى أحماض تضر بصحة الأسنان.

كما تحتوي المشروبات الغازية كذلك على العديد من الأصباغ، ورغم كونها ملونات غذائية إلا أن ذلك لا يعني أنها لن تؤثر على لون الأسنان مما يؤدي إلى تصبغ الأسنان (Tooth discoloration) واصفرارها.

الكلى:

تساهم المشروبات الغازية في زيادة ترسبات الأملاح وتشكيل الحصوات، بالإضافة إلى العبء الإضافي لتصفية الفوسفور. يحذر العديد من الأطباء، خصوصًا المتخصصين في أمراض الكلى، مرضاهم من تناول المشروبات الغازية بسبب احتوائها على المادة السوداء (البيبسين) التي تؤثر سلبًا على الكلى وجدار المعدة.

زيادة خطر الإصابة بالنقرس:

النقرس هو شكل من أشكال التهاب المفاصل ينتج عن ارتفاع مستويات حمض اليوريك (Uric acid) فى الجسم، مما يتسبب في تكوين بلورات داخل المفاصل، من المعروف أن الفركتوز يُزيد من مستويات حمض اليوريك، وتُشير المستويات العالية من الفركتوز إلى احتمال مماثل للإصابة بالنقرس (Gout).

الأمراض العقلية والصحة النفسية:

ارتبط ارتفاع مستويات السكر في الدم بزيادة خطر الإصابة بالخرف، وخاصة مرض ألزهايمر (Alzheimer's disease). تربط بعض البحوث العلمية بين شرب الصودا وزيادة خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية.  أيضا ارتفاع مستويات الكافيين في الجسم قد يؤدي إلى الأرق وبعض المشاكل العصبية.

الأورام السرطانية:

تم ربط المشروبات الغازية بزيادة خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، كما تُظهر الأبحاث أيضًا أن النساء في سن اليأس قد يكونن أكثر عرضة للإصابة بسرطان بطانة الرحم (أو الرحم) إذا تناولن المشروبات الغازية.

العظام:

الإفراط في تناول المشروبات الغازية يعيق امتصاص الكالسيوم ويسهم في زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام (Osteoporosis).

وفى نهاية المقال نوجه نصيحة: فبالرغم أن المشروبات الغازية تعتبر من المشروبات المحبوبة لدى الكثيرين، وقد تصل في بعض الأحيان إلى كونها ضرورية مع الوجبات، إلا أن العديد من الأطباء ينصحون بتقليل استهلاكها لتفادي الآثار الجانبية المرتبطة بها.

يُفضل الابتعاد عن تناول المشروبات الغازية يوميًا، وتفادي شربها بشكل متكرر، كما يُوصى بالاستفادة من بدائل صحية مثل عصائر الفواكه الطبيعية الخالية من السكر، والإكثار من شرب الماء.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة