لم يدركHipsley عندما أطلق عليها لأول مره في العام 1953م مصطلح
الألياف الغذائية "Dietary fiber" أنه فتح للبشرية بابًا إلي الصحة وعَبّدَ طريقًا لعلماءِ الطب والتغذية
والكيمياء؛ ليوثقوا بتجاربهم وفي
معاملهم فوائدها الغذائية والصحية.
فما هي الألياف الغذائية؟
تشترك كل تعريفاتها في أنها مركبات كيميائية ذات أصل نباتي، صالحة للأكل، تقاوم
العصارات والإنزيمات الهاضمة، ولا تُمتص في الأمعاء الدقيقة، تتخمر جزئياً أو
كلياً في الأمعاء الغليظة، لكنها فقيرة في محتواها من الطاقة؛وهى بذلك هامة وضرورة للصحةً، بل تُعد حجر الزاوية لأنظمة معالجة السِّمنَةُ وتقليل الوزن.
بالإضافة لاستخداماتها في صناعة
الأغذية، مما أدى إلي تطوير سوق رائجة ومحتملة للمنتجات والمكونات الغنية بالألياف
الغذائية حول العالم.
علاقة الألياف الغذائية بأمراض القولون: قد يندهش القارئ الكريم عندما يعلم أن الذين يعانون من الإمساك
14.1% من الشباب، 26.6% من متوسطي العمر و27.8% من السيدات متوسطي العمر و36.6% من
المسنين.
وقد يتضاعف التَّعجب عندما يعلم أنه في العام 1986م تم إنفاق 17
مليار دولار علي أمراض القولون، و45 مليون دولار على المُلينات Laxatives ، ارتفعت إلي 870 مليون دولار في العام 1999م، ومن الطبيعي أن تتضاعف
هذه الأرقام سنويًا, و يُعاني من مرض البواسير 3.2% من الشباب و 17.7% من متوسطي العمر و18.3% من النساء.
كما أن الإمساك وما يصاحبه من مشاكل أخري يؤرق 50 % من الشباب، و35% من النساء. اذ تؤدى
التغذية الخاطئة (الفقيرة في كمية الألياف الغذائية) أو قلة الحركة الدودية
للأمعاء الغليظة إلى تراكم الفضلات داخل القولون.
خلال ذلك تسترد الخلايا الطلائية في الأمعاء الغليظة جزءًا كبيرًا من
المحتوي المائي للفضلات، بالإضافة إلي الأملاح المعدنية والفيتامينات؛ مما يُسبب
جفاف الفضلات وصعوبة تحركها، الأمر الذي يُمهد للعديد من المشاكل الصحية على رأسها
الإمساك الذي يحدث نتيجة بذل مجهود أكبر للتغوط مما يسبب زيادة الضغط علي الاوردة
الدموية في نهاية القولون (الشرج) مما يجعلها تتدلى فيما يعرف بـ (البواسير)
الداخلية والخارجية, نتيجة جفاف الفضلات يحدث شروخ شرجية وبتطورها تسبب ما يُعرف
بالناسور (شرخ داخلى مسببا خراريج داخلية).
كما أن تراكم الفضلات لمدة أطول يسبب
ما يُعرف بداء (الرتج القولونى) أو جيوب القولون، مما قد يؤدى إلي تعفن الفضلات
الأمر الذى قد يُمهد لحدوث حمى ومغص حاد وغازات، وإن لم يُدرك الأمر قد ينتهي
بأورام غير حميدة.
لذا يلجأ
المريض في هذه الحالة للمليناتLaxatives التي تقلل حِدة الإمساك، إلا
أنها تُسبب خسارة كبيرة في ماء الجسم وما يحمله من أملاح معدنية وفيتامينات، وتُحدث آلامًا في البطن كأثر جانبي، بل وهناك محاذير لاستعمالها من قِبل الحوامل
والمرضعات و ذوي الحالات الحرجة، و مع كثرة استخدامها يحدث تعود عليها، فتصعب عملية الإخراج بدونها.
وهنا تكمن أهمية تناول الألياف
الغذائية غير الذائبة كعلاج لمشاكل
القولون حيث تنتفخ الالياف الغذائية نتيجه
لاحتفاظها بالماء و تكون شبكة تحوي معظم الفضلات مما يحفز حركة الأمعاء فتزيد
حركتها الدودية تنتهي بطرد الفضلات خارج الجسمكما يتكون نتيجة تخمرها أحماض عضوية
قصيرة السلسلة تُحفز حركة الأمعاء فيُسهل الإخراج.
وتتواجد الألياف غير الذائبة في الخضراوات والحبوب (القمح، الذرة، الشعير،
الشوفان) و نخالة القمح الغنية بالسليلوز والهيميسليلوز واللجنين، وهنا
يزداد الحاجة لتناول حبوب القمح الكاملة أو الخبز المُصنع من دقيق 82% لفوائدها الجمة.
كما تلعب الألياف
الغذائية الذائبة دور حيوي في خفض مستوى
الكولسترول حيث تمتص شبكتها الهلامية جزيئات الكولسترول على سطحها فيسهل التخلص
منها مع البراز.
كما تعمل جزيئات الألياف الذائبة ذات الوزن الجزيء العالي خاصة "البيتاجلوكان"
على زيادة إنتاج وإفراز أحماض الصفراء التي تساعد على استقلاب الكولسترول وتفكيكه فيقل
مستواه وضرره.
وأثبتت أبحاث التغذية أن تناول 6 جرام ألياف ذائبة يومياً قد تخفض 25% من
نسبة الكولسترول في الغذاء. وان زيادة
كمية الألياف الذائبة قليلًا يقلل الكولسترول بنسبة 32%. وعند مضاعفة كمية الألياف
الغذائية الذائبة المُتناولة يُخفض نسبة
الكولسترول إلى 52%.
كما ان تناوُل 5 جرام ألياف Fractooligoschrieds قلل الكولسترول الكلي بنسبة 8%
وانخفض الكولسترول الضار LDL بنسبة 10% ولم يقل الكولسترول النافع HDL.
وبالطبع هذا له أهمية في تفادى مخاطر تصلب الشرايين وأمراض القلب
والأزمات القلبية والجلطات وخاصة فى الشريان التاجي وكذلك تفادى ارتفاع ضغط الدم
وما يتمخض عنه مثل الفشل الكلوي.
ومن الأغذية الغنية
بالألياف الذائبة الفواكه والخضراوات والبقوليات، البطاطا، الخروب، الأعشاب البحرية
والصموغ الميكروبية.
كما تعد الالياف هي المادة الخام لتغذية بكتريا
البروبيوتك المفيدة جدا حيث تستطيع ان تخمر الالياف وينتج عن هذا التخمر مركبات
غاية في الاهمية مثل فيتامين B المركب وفيتامبن K، بالاضافة
الي مركبات شبييهة بالمضادات الحيوية تسمي "البكتريوسينات"، وتستطيع هذه
البكتريا المخمرة للالياف ان تقضي علي البكتريا الممرضة في الامعاء بما تفرزه من
احماض عضوية وفوق اكسيد الهيدروجين والبكتريوسينات، كما انها تنتج احماض دهنية
قصيرة السلسة تسهل الاخراج بتحفيز حركة
الامعاء الغليظة، وتحفز الجهاز المناعي، بل وتستهلك الامونيا المتراكمة في الجسم
المعروفة بسميتها.
ونظرا لان الألياف
الغذائية الذائبة تبطىء هضم النشويات مما يقلل من مستوي الجلكوز المنفرد لذا تساهم فى علاج مرض السكر من المستوي الاول والثاني حيث وُجد أن تناول
30- 40 جرام ألياف غذائية كل يوم يسهم في علاج
مرض السكر من النوع الأول والثاني. و أن تناول 8 – 20 جرام ألياف ذائبة خفضت مستوى
السكر 6 – 39 % حيث للألياف الذائبة قدرة علي إمتصاص الجلكوز مما يقلل مستواه فى الدم، كما وجد أنها تحسن تحمل الجلكوز وبالتالى تخفض متطلبات الانسولين، وتزيد حساسية الأنسجة الطرفية للأنسولين. بالاضافة أنها تقليل فرص تكون حصوات المرارية .
برغم ما سبق من فوائد صحية الا أن الإفراط في تناولها له مخاطره حيث يقلل مستوي الأملاح بالجسم بسبب
امتصاصها.
في النهاية قد تستهين بتناول الألياف الغذائية،
فتفقد درع الحماية للعديد من الأمراض؛ كأمراض القولون والقلب والأوعية الدمية
والسكر و تبدد ثروتك من البكتريا
العلاجية.
ا.د/ إبراهيم عبد الباقي أبو عِيانة
رئيس بحوث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية –مركز البحوث الزراعية





