أ
أ
قالت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة الاقتصادية وأستاذة الاقتصاد في جامعة قناة السويس، إن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة في مصر رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية يعكس فجوة بين التحسن الكلي والواقع اليومي للمواطنين، موضحا أن النمو الاقتصادي قد يتحقق نتيجة توسع بعض القطاعات أو تحسن ميزان المدفوعات، بينما تظل سلة استهلاك الأسر اليومية تحت ضغط تقلبات أسعار الغذاء والطاقة والخدمات.
الضغوط الهيكلية وتأثيرها على الأسعار
وأشارت السلاب في تصريح خاص لـ " اجري نيوز" إلى أن التضخم في مصر ليس مؤقتًا فقط، بل يتأثر بعوامل هيكلية منها: الاعتماد على استيراد السلع الاستراتيجية، حساسية الأسعار للتقلبات العالمية، وبطء انتقال أثر الإصلاحات الاقتصادية إلى الأسواق المحلية، وعند ارتفاع أسعار الطاقة أو الحبوب عالميًا، تنتقل هذه الزيادات تدريجيًا إلى السوق المحلي عبر تكلفة الإنتاج والنقل.

التضخم الأساسي وتوقعات السوق
ذكرت السلاب أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد العناصر الأكثر تقلبًا مثل الغذاء والطاقة، ما زال مرتفعًا في بعض القطاعات، ما يعكس عدم التوازن المؤقت بين العرض والطلب، موضحا أن توقعات المنتجين والمستهلكين تلعب دورًا في استمرار الضغوط السعرية، حيث يمكن أن تتشكل موجة تضخمية ذاتية إذا توقع الجميع استمرار ارتفاع الأسعار.
تأثير الأسعار على المواطن
أشارت السلاب إلى أن الأرقام الرسمية تقيس معدل التغير في الأسعار وليس مستوى الأسعار نفسه، وبالتالي حتى مع تباطؤ معدل التضخم، تظل الأسعار مرتفعة مقارنة بالمستويات السابقة، بينما الأجور الحقيقية لا ترتفع بنفس الوتيرة، ما يزيد من شعور المواطنين بتآكل القوة الشرائية.

واختتمت حديثها بأن استمرار التضخم رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية لا يعني غياب التحسن الاقتصادي، بل يعكس مرحلة انتقالية متعددة المراحل تتداخل فيها الإصلاحات الهيكلية، التقلبات العالمية، وتحولات أنماط الاستهلاك، موضحا أن الانتقال من تحسن المؤشرات الكلية إلى تحسن ملموس في تكلفة المعيشة يتطلب سياسات متدرجة، تعزيز جانب العرض، زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة الأسواق لضمان حماية القوة الشرائية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.






