أ
أ
في العاصمة التشادية إنجامينا، حملت اجتماعات الدورة الرابعة للجنة المشتركة المصرية التشادية رسالة اقتصادية جديدة عنوانها التكامل والربط القاري، حيث أكدت مصر أن مشروع الممر اللوجستي «برنيس – أسوان – توشكى – شرق العوينات – الكفرة – إنجامينا – دوالا» يمثل خطوة استراتيجية لإعادة رسم حركة التجارة داخل أفريقيا.
مصر وتشاد تبحثان مستقبل النقل واللوجستيات
شارك الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، في اجتماعات الدورة الرابعة للجنة المشتركة المصرية التشادية بالعاصمة إنجامينا، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج، والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزارة الثقافة، وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال.وأكد وزير النقل خلال كلمته أن العلاقات المصرية التشادية تمثل نموذجًا للعلاقات الأخوية الراسخة، التي تقوم على إرادة سياسية مشتركة ورغبة متبادلة في تعزيز التعاون بما يخدم مصالح الشعبين.
وأوضح أن المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية جعلت تطوير الممرات اللوجستية وتعزيز سلاسل الإمداد ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن مصر تضع التعاون مع الدول الأفريقية في مقدمة أولوياتها.
ممر لوجستي يختصر رحلة التجارة بين مصر وتشاد
واستعرض كامل الوزير تفاصيل الممر اللوجستي الدولي التنموي الثامن، الذي يبدأ من ميناء برنيس مرورًا بأسوان وتوشكى وشرق العوينات والكفرة ثم إنجامينا وصولًا إلى دوالا بالكاميرون، بطول يقارب 4300 كيلومتر.وأكد الوزير أن المشروع سيكون أول ممر لوجستي يربط شرق أفريقيا بغربها، مشيرًا إلى أنه سيحدث تحولًا كبيرًا في حركة التجارة بالقارة، حيث يساهم في خفض زمن نقل البضائع بين مصر وتشاد من نحو ثلاثة أشهر إلى أسبوع واحد فقط.
وأضاف أن المشروع يستهدف تقليل تكاليف النقل، وزيادة حجم التبادل التجاري، ورفع تنافسية الصادرات، فضلًا عن دعم الاستثمارات المشتركة بين البلدين.
ممر برنيس – إنجامينا يعتمد على شبكة متكاملة
وأشار وزير النقل إلى أن مصر بدأت بالفعل تنفيذ عدد من مراحل المشروع من خلال تطوير وازدواج طريق أسوان – برنيس، ورفع كفاءة طريق أسوان – توشكى، والانتهاء من تطوير طريق توشكى – شرق العوينات، مع استمرار تنفيذ طريق شرق العوينات – الكفرة.وأوضح أن الممر لا يعتمد فقط على الطرق البرية، لكنه يرتكز على منظومة متكاملة تشمل ميناء برنيس البحري، والمناطق اللوجستية، والموانئ الجافة، والميناء البري بالكفرة، وشبكات الطرق، والتكامل مع القطار الكهربائي السريع والمطارات الواقعة على مسار المشروع.
كما يشمل المشروع ميناء أسوان النهري ضمن مشروع الربط الملاحي «فيكتوريا – البحر المتوسط»، إلى جانب التكامل مع شبكات السكك الحديدية في مصر والسودان، بما يعزز مكانة المنطقة كمركز إقليمي للنقل والتجارة.
ممر تنموي لدعم الصناعة والأمن الغذائي الأفريقي
وأكد كامل الوزير أن الممر اللوجستي الثامن لن يقتصر دوره على نقل البضائع، بل سيمثل محورًا لدعم التنمية الاقتصادية في القارة، خاصة للدول غير الساحلية، وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية.وأشار إلى أن المشروع يفتح فرصًا أمام تطوير صناعات قائمة على الثروة الحيوانية والزراعة، مثل الصناعات الغذائية ومنتجات الألبان ودباغة الجلود والصناعات الجلدية والأسمدة العضوية والأعلاف، بما يدعم الأمن الغذائي ويوفر فرص عمل جديدة.
وثمن الوزير الجهود الخاصة بإنشاء شركة مساهمة تحت اسم «الممر العظيم» بالشراكة بين صندوق تحيا مصر والهيئة العامة للموانئ البرية والجافة وشركة لوبو جارديانو للاستثمار، معتبرًا أنها نموذج للتكامل الاستثماري بين مصر وتشاد.
شراكات مصرية لدعم التنمية في تشاد
وأكد وزير النقل أن وفدًا من كبرى شركات القطاعين العام والخاص المصري شارك في الزيارة، لبحث فرص التعاون والمساهمة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة والزراعة والصحة والدواء في تشاد.واختتم كامل الوزير كلمته بالتأكيد على أن مستقبل أفريقيا يرتبط بقدرتها على بناء شبكات نقل حديثة وتعزيز التجارة والاستثمار بين دولها، مشددًا على استمرار دعم مصر لجمهورية تشاد انطلاقًا من روابط الأخوة والتاريخ والمصير المشترك.





