أكد الدكتور مصطفى جاد، خبير سلاسل الإمداد، أن الجدل حول وضع مضيق هرمز بين كونه مفتوحاً أو مغلقاً يرتبط بالفرق بين الوضع القانوني والوضع التشغيلي، موضحاً أن المضيق لم يُغلق بشكل قانوني كامل، إلا أن حركة الملاحة تراجعت بصورة كبيرة نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين وتردد شركات الشحن في العبور.
وأوضح جاد لـ " اجري نيوز" أن الوصف الأدق لحالة المضيق حالياً هو أنه "مفتوح جزئياً لكنه مقيد عملياً وغير مستقر"، مشيراً إلى أن استمرار عبور بعض السفن لا يعني عودة حركة التجارة إلى مستوياتها الطبيعية، خاصة في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة.
وأضاف أن شركات الشحن والتأمين تحتاج إلى فترة من الاستقرار والضمانات الأمنية قبل استعادة حركة النقل البحري لطبيعتها، حتى في حال حدوث تهدئة سياسية أو انخفاض حدة التوترات.
3 سيناريوهات لمستقبل حركة الملاحة
وأشار خبير سلاسل الإمداد إلى أن الوضع الحالي يفتح المجال أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ أولها حدوث تهدئة تتيح عودة تدريجية للسفن، إلا أن عودة النشاط الكامل لن تكون فورية بسبب حاجة الأسواق إلى استعادة الثقة.أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار حالة التشغيل المحدود، مع عبور بعض السفن وتأجيل أو تغيير مسارات سفن أخرى، وهو ما يؤدي إلى استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتقلب أسعار السلع.
ولفت إلى أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في تعرض سفن تجارية أو منشآت طاقة لهجمات جديدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى توقف فعلي لحركة الملاحة لفترة، حتى دون إعلان رسمي عن إغلاق المضيق.
تأثير مباشر على سوق الأسمدة
وأوضح الدكتور مصطفى جاد لـ " اجري نيوز" أن مضيق هرمز يمثل شرياناً مهماً لتجارة الطاقة والأسمدة العالمية، حيث تعد المنطقة مركزاً رئيسياً لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي والأمونيا واليوريا والأسمدة الفوسفاتية.وأكد أن أي اضطراب في حركة الملاحة ينعكس مباشرة على سوق الأسمدة من خلال ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل تأخر وصول الكميات المصدرة، وارتفاع تكاليف الطاقة المستخدمة في الإنتاج، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين وتمويل المخزونات.
وأشار إلى أن الأسمدة النيتروجينية، وعلى رأسها اليوريا والأمونيا، تعد الأكثر تأثراً بسبب اعتماد إنتاجها بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، موضحاً أن الأسواق شهدت بالفعل ارتفاعات ملحوظة في الأسعار خلال فترات التصعيد قبل أن تهدأ نسبياً مع تحسن الأوضاع.
تقلبات الأسعار مرهونة باستمرار التوترات
وتوقع خبير سلاسل الإمداد استمرار حالة التقلب في أسعار الأسمدة خلال الفترة المقبلة حال بقاء حركة العبور محدودة، موضحاً أن أي أخبار إيجابية قد تدفع الأسعار للانخفاض مؤقتاً، بينما يمكن لأي تطور أمني جديد أن يعيد الضغوط الصعودية سريعاً.وأكد أن توقف حركة الملاحة بشكل مستمر سيكون له تأثير أكبر على أسعار اليوريا والأمونيا، ثم يمتد إلى الأسمدة المركبة والفوسفاتية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء.
واختتم جاد تصريحاته بالتأكيد على أن مضيق هرمز ليس مغلقاً بشكل كامل، لكنه في الوقت نفسه لا يعمل بكامل طاقته الطبيعية، مشيراً إلى أن فقدان الثقة في حركة التجارة البحرية قد يكون في بعض الأحيان تأثيره قريباً من تأثير الإغلاق الفعلي.







