أ
أ
حققت منظومة إنتاج اللحوم الحمراء في مصر تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مع ارتفاع الإنتاج المحلي إلى نحو 600 ألف طن، مدفوعًا ببرامج التحسين الوراثي ودعم المربين ومنع ذبح العجول الصغيرة، في خطوات تستهدف زيادة المعروض وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
إنتاج اللحوم الحمراء يرتفع مع التحسين الوراثي
أوضح الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أن برنامج التحسين الوراثي لعب دورًا مهمًا في رفع كفاءة إنتاج اللحوم الحمراء، من خلال تهجين السلالات المستوردة مرتفعة الإنتاجية مع السلالات المحلية الأكثر قدرة على التأقلم مع الظروف البيئية المصرية.وأثمرت هذه البرامج عن عجول تسمين تحقق معدلات زيادة وزنية يومية تصل إلى 1.5 كيلوجرام، وهو ما يرفع كفاءة دورة الإنتاج ويعزز قدرة المربين على الوصول إلى أوزان تسويقية أفضل خلال فترة زمنية مناسبة.

منع ذبح البتلو يدعم إنتاج اللحوم الحمراء
يمثل قرار منع ذبح العجول الصغيرة قبل وصولها إلى الوزن المحدد أحد أبرز الإجراءات التي انعكست على إنتاج اللحوم الحمراء، بعدما أصبح الهدف هو الاستفادة الكاملة من إمكانات الرأس الحيوانية بدلًا من طرحها بأوزان منخفضة.وبحسب البيانات المعلنة، ارتفع صافي إنتاج الرأس الواحدة من نحو 30 كيلوجرامًا إلى قرابة 250 كيلوجرامًا عند استكمال عمليات التسمين، ما يعني زيادة كبيرة في كمية اللحوم الناتجة من الحيوان نفسه، وبالتالي دعم المعروض المحلي وتقليل الفجوة الاستيرادية.
التمويل يفتح الباب أمام صغار المربين
ولم تعتمد زيادة إنتاج اللحوم الحمراء على القرارات التنظيمية فقط، إذ وفرت الدولة تمويلات ميسرة للمربين بالتنسيق بين وزارة الزراعة والقطاع المصرفي، بإجمالي تجاوز 11 مليار جنيه، استفاد منها أكثر من 46 ألف مربٍ ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».وساعدت هذه التمويلات في تربية وتسمين أكثر من 539 ألف رأس ماشية، وهو ما يعزز دور صغار المربين في منظومة الإنتاج ويمنح الريف فرصة أكبر للمشاركة في سد احتياجات السوق.
ماذا تعني زيادة إنتاج اللحوم الحمراء للمستهلك؟
تجاوزت نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء 60% وفق البيانات المعلنة، بينما تراجعت نسبة الاعتماد على الاستيراد إلى نحو 40%. ومن الناحية الاقتصادية، فإن استمرار رفع الإنتاج المحلي قد يمنح السوق قدرة أكبر على مواجهة تقلبات الأسعار العالمية وتكاليف الاستيراد.وفي الوقت نفسه، تواصل الأجهزة البيطرية حملاتها على المجازر ومحال الجزارة والمنافذ التجارية للتأكد من سلامة اللحوم ومواجهة الذبح خارج المجازر وتداول المنتجات مجهولة المصدر.
وتشير هذه التطورات إلى أن زيادة إنتاج اللحوم الحمراء لم تعد مرتبطة بعدد الرؤوس فقط، وإنما أصبحت تعتمد على تحسين السلالات، ورفع كفاءة التسمين، وتوفير التمويل، وتشديد الرقابة، وهي عناصر يمكن أن تحد تدريجيًا من فجوة الاستيراد وتدعم استقرار السوق.





