الأحد، 26 صفر 1448 ، 09 أغسطس 2026

كيف يمكن أن يغير الجاموس الإيطالي خريطة إنتاج الألبان ودخل المربين؟

جاموس ايطالي , الجاموس الايطالي
الجاموس الإيطالي
أ أ
techno seeds
techno seeds
تتجه وزارة الزراعة إلى توسيع الاعتماد على الجاموس الإيطالي ضمن خطتها لتطوير الثروة الحيوانية وإعادة إحياء مفهوم القرية المنتجة، في خطوة تستهدف رفع إنتاجية الألبان وتحسين دخول صغار المربين، بالتوازي مع دعم الصناعات القائمة على منتجات الألبان وتوفير فرص عمل جديدة في الريف.

الجاموس الإيطالي.. إنتاج أعلى وفرصة جديدة للمربي

يمثل طرح الجاموس الإيطالي عالي الإنتاجية تحولًا مهمًا في برامج تحسين السلالات، خاصة مع إتاحة عجلات الجاموس الإيطالي البيور العشار للمربين بتسهيلات تمويلية.

وتتضمن التيسيرات سداد 30% فقط من قيمة الرأس مقدمًا، بينما يتم تقسيط باقي القيمة على خمس سنوات بفائدة مدعومة ومتناقصة لا تتجاوز 5%، مع فترة سماح تصل إلى تسعة أشهر.


ومن الناحية الاقتصادية، يمكن لهذه التسهيلات أن تخفف الحاجز المالي أمام صغار المربين وشباب الخريجين والمرأة المعيلة، وتمنحهم فرصة الدخول في نشاط إنتاجي قائم على بيع اللبن وتسمين الحيوانات بدلًا من الاعتماد على سلالات منخفضة الإنتاجية.

الجاموس الإيطالي يرفع قيمة اللبن وليس الكمية فقط

وتشير البيانات التي أعلنتها وزارة الزراعة إلى أن إنتاجية الرأس من الجاموس الإيطالي قد تصل إلى 25 كيلوجرامًا من اللبن يوميًا، مع ارتفاع محتوى اللبن من الدهون والبروتين والكالسيوم.

وهنا لا تقتصر الفائدة على زيادة كمية اللبن المنتجة، وإنما تمتد إلى رفع قيمته الاقتصادية، خصوصًا أن اللبن عالي الجودة يمثل مادة أساسية لصناعة منتجات مثل الموزاريلا والجبن القريش وغيرها من المنتجات الغذائية.

كما تلزم الضوابط المستفيدين بتوريد إنتاج الحليب إلى مراكز تجميع الألبان المعتمدة والمطورة بأسعار السوق، وهو ما يمكن أن يوفر قناة تسويقية أكثر انتظامًا للمربي.

الجاموس الإيطالي والتحسين الوراثي في الصعيد

ولا يتوقف التوسع في الجاموس الإيطالي عند توزيع السلالات على صغار المربين، إذ تعمل الوزارة على إنشاء مزارع ومحطات نموذجية للتحسين الوراثي.

وفي منطقة غرب غرب المنيا، تبلغ الطاقة الاستيعابية للمزرعة النموذجية الحالية نحو 1500 رأس من التهجين المصري الإيطالي، فيما تستهدف الخطة إنشاء 5 محطات إنتاجية مجاورة تصل بالطاقة الإجمالية إلى 30 ألف رأس.

وتعتمد الفكرة على الجمع بين الإنتاجية المرتفعة للسلالة الإيطالية وقدرة السلالات المحلية على تحمل الظروف المناخية، وهو ما انعكس وفق البيانات المعلنة على زيادة الوزن اليومية للعجول إلى 1.5 كجم، مقابل 700 جرام سابقًا، مع وصول إنتاج اللبن في السلالات الهجينة إلى نحو 20 كجم يوميًا.

الجاموس الإيطالي.. هل يتحول إلى مشروع اقتصادي متكامل؟

التأثير الأكبر لهذه الخطوة قد يظهر عندما تتحول تربية الجاموس الإيطالي من نشاط فردي إلى منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ من المربي وتنتهي بمصنع الألبان.

فزيادة الإنتاج تحتاج إلى مراكز تجميع وتبريد وتصنيع وتسويق، وهو ما يعني أن نجاح التجربة لا يقاس بعدد الحيوانات التي يتم توزيعها فقط، وإنما بقدرتها على رفع دخل المربي وتقليل تكلفة الإنتاج وتحويل اللبن إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

وفي المقابل، فإن توفير التمويل والرعاية البيطرية وتحسين السلالات يمكن أن يساعد على بناء قاعدة إنتاجية أقوى في الريف، خصوصًا مع استهداف زيادة الثروة الحيوانية إلى 10 ملايين رأس بحلول عام 2029.

وبذلك يصبح الجاموس الإيطالي جزءًا من معادلة أوسع لتطوير الإنتاج الحيواني، تجمع بين تحسين السلالات وزيادة إنتاج الألبان ودعم صغار المربين، بما يعزز قدرة الريف المصري على إنتاج الغذاء وتوفير فرص اقتصادية مستدامة.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة