يعاني الكثير من الأشخاص من حموضة المعدة خصوصا فى شهر رمضان الكريم، التي غالباً ما يتزايد الإحساس بها بعد تناول وجبة دسمة. يتسبب ارتفاع حمضية الجسم في مشاكل صحية عديدة بالمعدة، ولذلك يجب عدم الإكثار من الأطعمة عالية الحموضة.
ويمكن لنظام غذائي يحتوي على الكثير من الأطعمة المنتجة للحمض، مثل البروتين أو السكريات، أن يسبب الحموضة في البول، وكذلك العديد من الأضرار الصحية مثل تكوين نوع من حصوات الكلى تسمى حصوات حمض اليوريك (Uric acid stones). أيضًا قد تتسبب الحموضة المفرطة في تدهور صحة العظام والعضلات، وذلك لأن العظام تحتوي على الكالسيوم، الذى يستخدمه الجسم لاستعادة توازن درجة الحموضة في الدم عند ارتفاع مستويات الحموضة، كذلك يرتبط حمض الفوسفوريك (Phosphoric acid) الموجود في المشروبات الغازية الداكنة بانخفاض كثافة العظام، وخاصةً عندما يحل محل الحليب والمشروبات الغنية بالكالسيوم والبروتين.
ويمكن للحموضة الزائدة أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وتسبب مشاكل الكبد وأنواع السرطان. ومن أبرز هذه الأطعمة التي يجب الحد منها أو تجنبها خصوصا فى شهر رمضان الكريم نذكر مايلى:
الزبادي :
يُعتبر الزبادي حمضيًا، بمتوسط درجة حموضة (pH) تتراوح بين 4 و4.4. أثناء التخمير، يتحول اللاكتوز وهو سكر الحليب (Lactose) إلى حمض اللاكتيك (Lactic acid)، مما يُقلل درجة الحموضة. وتُظهر الدراسات أن الزبادي قليل الدسم أو الخالي من الدسم يمكن أن يُساعد في علاج ارتجاع المريء (Gastroesophageal reflux) إذا لم يكن شديد الحموضة، لأن البروبيوتك (Probiotics) الموجود فيه يُعزز الهضم ويُخفف من آلام المعدة.
أيضا الجبن غنية بالدهون مما يسبب إبطاء عملية الهضم وإفراغ المعدة وهذا يسبب زيادة الضغط على صمام المعدة وتسرب الحمض إلى الحلق. و يفضل عدم تناول الجبن في وجبة السحور حتى لا تصاب بالحموضة خلال النوم.
الخضروات عالية الحموضة:
غالبًا لا تحتوي الخضروات على نسبة كبيرة من الحمضية، ولكن يتسبب تخليلها في زيادة الحمضية بها مثل: الزيتون الأخضر، ومخلل الكرنب، الخيار، والليمون، وغيرها، ويرجع ذلك لأن تخليل هذه الخضروات يكون من خلال إضافة كمية كبيرة من الملح والزيت والتوابل لها وتركها لفترة طويلة حتى تتم عملية التخليل، مما يزيد من حمضيتها، وعادة ما يتم حفظها في محلول الخل، مما يمنحها نطاق درجة حموضة عالية تتراوح من 3.4 إلى 4.2.يزيد تناول الثوم والبصل من سوء أعراض ارتجاع مريء. فيؤدى البصل لحموضة المعدة كونه يؤدي لارتخاء العضلة العاصرة للمريء (Lower esophageal sphincter) والتي قد تسبب ارتداد الحمض. ولا يشترط تناول البصل بمفرده لحدوث الحموضة بل يمكن أن يسببها بمجرد إضافة شرائح منه إلى الأطعمة المختلفة.
الفواكه عالية الحموضة:
الحمضيات الغنية بفيتامين ج (Vitamin C)، مثل البرتقال والليمون والجريب فروت، الرمان، الأناناس، الخوخ، البرقوق، والطماطم ليست صديقة للجهاز الهضمي العلوي، وهو الجزء الأول من الجهاز الهضمي، ويشمل المريء، المعدة، والاثني عشر، ويمكن أن تهيج هذه الحمضيات بطانة المعدة والمريء، و قد تسبب القرحة (Stomach ulcer) أو الارتجاع، حيث تحتوي الحمضيات على نسبة عالية من حامض الستريك (Citric acid) مما يعطيها طعمها اللاذع والحامض المميز، و يمكن أن تزيد ثمار الحمضيات من إنتاج حمض المعدة وهو السبب الرئيس وراء الشعور بالحرقان في الصدر. ويوصى بعدم تناول هذه الفاكهة مطلقاً على معدة فارغة لأنها ستؤدي إلى تفاقم الحالة.
ومن أبرز الفواكه غير الحمضية والتي يمكن للمصابين باضطرابات الحموضة تناولها: الموز، التفاح، العنب، البطيخ، التوت بأنواعه، والفراولة. إلا أن بعض الأشخاص قد يعانون من الحموضة بسبب التفاح، خاصة إذا تم استهلاكه بكميات كبيرة.
مشروبات عالية الحموضة:
تتسبب بعض المشروبات في زيادة حمضية الجسم، وتشمل: المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، القهوة، عصائر الفاكهة الجاهزة، والنعناع. كل هذه المشروبات يمكن أن تساعد في إرخاء العضلة العاصرة للمريء، وبالتالي زيادة مستويات حمض المعدة الذي يعد عامل خطر للإصابة بحرقة المعدة (Heartburn).غالبًا ما تحتوي المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة الجاهزة على حمض لإضافة نكهة وإطالة مدة صلاحيتها. يُعطي حمض الفوسفوريك الكولا طعمها اللاذع، ويساعد على منع نمو البكتيريا، ويزيد من مدة صلاحيتها.
بينما يُضفي حمض الستريك (Citric acid) في الفواكه نكهةً لاذعةً ويعمل كمادةٍ حافظة. بينما يُضاف حمض الماليك (Malic acid)، الموجود طبيعيًا في التفاح والكريز، إلى مشروبات الفاكهة والشاي لتعزيز النكهة، وإلى المشروبات الغازية لجعلها أكثر حلاوةً.
كما تحتوي المشروبات الغازية على مادة الكافيين (Caffeine)، والتي يمكن أن تساهم في التسبب في الحموضة بسبب زيادة إفراز حمض المعدة، وإضعاف صمام المعدة.
تعتبر القهوة حمضية، حيث يبلغ الرقم الهيدروجيني لها 4 للتحميص الخفيف، ويصل إلى 4.3 للتحميص الداكن. تحتوي على عدة أحماض، أكثرها تركيزًا هي الكلوروجينيك (Chlorogenic acid) والكينيك (Quinic acid) وأحماض الخليك (Acetic acid).
ينصح بفنجان واحد من القهوة أو الشاي في اليوم، لأن أكثر من ذلك قد يؤدي إلى ارتداد الحمض، وذلك بفضل نسبة الكافيين الزائدة فيها، ويفضل عدم شرب الشاي أو القهوة على معدة فارغة.
يمكن أن يتسبب شرب شاى النعناع بعد تناول وجبات الطعام إلى تفاقم أعراض حموضة المعدة، حيث يساعد في تهدئة المعدة، فيكون له تأثير على الصمام الذي يفصل بين المعدة والمريء، فيسبب استرخائه، فيسمح لأحماض المعدة بالتسرب ويزداد الشعور بالحموضة. كما أن مشروب التمر الهندي يتسبب في الإصابة بالحموضة لارتفاع مستوى الأحماض داخل المعدة.
الأطعمة الغنية بالدهون:
يحتاج هضم الأطعمة الغنية بالدهون والزيوت مثل الأطعمة المقلية، الوجبات السريعة واللحوم المصنعة، إلى وقت أطول في عملية الهضم، مما يتطلب بقاء الطعام في المعدة فترة أطول، حيث تحفز الأملاح الصفراوية (Bile salts) التي تعد مهيجات للمريء وقد تؤدي إلى إرخاء العضلة العاصرة التي تحمي المريء من تفاقم حموضة المعدة، كما يتسبب بالضغط على عضلة المريء ويتسبب في عودة الأحماض إلى المريء.تحتوي اللحوم الحمراء، على نسبة عالية من مسببات الحموضة، والتي تسبب مشكلة للصحة بشكل عام، واللحوم العالية في الدسم مثل لحم الأبقار أو الجاموس أو الضأن تسبب حموضة المعدة، حيث تظل بالمعدة فترات طويلة خلال عملية الهضم، مما يسمح لمستوى الحامض بالزيادة، لذلك ينصح الأطباء بتناول اللحم منخفض الدسم مرة واحدة أسبوعيا.
المأكولات الحارة والأطعمة الغنية بالتوابل:
الاستهلاك المفرط للأطعمة الغنية بالتوابل يمكن أن يضر بالصحة، تزيد الأطعمة الحارة والأطعمة التي تحتوي على الكثير من التوابل مثل الفلفل الأسود، الملح والتوابل من حموضة المعدة لدى المصابين بالارتجاع الحمضي، وقد تزيد من الشعور بالحرقة. تحتوي الأطعمة الحارة على مادة الكابسيسين (Capsaicin)، والتي يمكن أن تهيج بطانة المريء وتؤدي إلى بقاء الطعام لفترة أطول في المعدة، مما يؤدي إلى زيادة حرقة المعدةـ ويمكن تغييرها بعوامل نكهة أكثر اعتدالاً مثل إكليل الجبل والزعتر والريحان والزنجبيل.





