الأحد، 09 جمادى الثانية 1447 ، 30 نوفمبر 2025

د. مروة فاروق تكتب.. تقنيات التجفيف وتأثيرها على جودة الأغذية

ما_هو_التجفيف
تجفيف الأغذية
أ أ
techno seeds
techno seeds
التجفيف هو أحد طرق حفظ المواد الغذائية عن طريق خفض ما تحتويه من رطوبة باستخدام الحرارة تحت ظروف ملائمة من حيث درجة الحرارة ودرجة الرطوبة النسبية وسرعة الهواء مما يؤدى الى نقص ما تحتويه المواد المجففة من رطوبة وبالتالى ترتفع نسبة المواد الصلبة الى الحد الذى يقف عنده نمو معظم الأحياء الدقيقة مع عدم الاضرار - كلما أمكن - بصفات المادة الغذائية مثل اللون أو القيمة الغذائية.  وعلى هذا الأساس تجفف الخضروات الى حد أقصاه 5% رطوبة فى حين تجفف الفاكهه الى 24% وذلك لاحتوائها على نسبة مرتفعه من المواد الصلبة الذائبة والتى يصل تركيزها بعد التجفيف الى اكثر من 70% فتعمل كعامل للحفظ.

ومصدر الحرارة المستخدمة فى التجفيف (اما أن يكون طبيعيا) أى بتعريض المواد الغذائية لأشعة الشمس والحركة الطبيعية للهواء، ويعرف هذا النوع بالتجفيف الطبيعى أو الشمس (sun drying )  أو تكون الحرارة المستخدمة فى التجفيف (مولده صناعيا) عن طريق حرق مواد الوقود كالفحم والزيوت أو باستخدام الكهرباء، ويعرف هذا النوع بالتجفيف الصناعى (Dehydration).

وصناعة التجفيف عملية معروفه منذ قدماء المصريين، ومازال حتى الآن يجفف شمسيا فى مصر الباميا، الملوخية، البلح، العنب،التين، والمشمش الا أنه فى خلال الحرب العالمية الثانية ازدهرت صناعة التجفيف وتقدمت هذه الصناعة خلال الحرب الأخيرة تقدما كبيرا. واستمر التقدم منذ ذلك الحين بجانب التقدم العلمى وأنتجت أغذية تمتاز بجودة الطعم والقيمة الغذائية. كما أمكن بفضل التقدم العلمى تجفيف أنواع من الأغذية لم تكن تجفف من قبل مثل اللبن والعصير والبيض والحساء.

وحاليا يعتبر التجفيد (Freez-drying) ، وهو تجفيف المواد تحت درجات حرارة التجميد- من أحدث طرق التجفيف، حيث يتخلص من الرطوبة بتعريض المواد الغذائية المجمدة لتفريغ يكاد يكون تاما. فيتحول الثلج الموجود بالمادة الغذائية من الحالة الصلبة الى الحالة الغازية مباشرة (بالتسامى). الا أن هذه الطريقة  كانت تحتاج الى أجهزه مرتفعة التكاليف. التجفيد يجعل المادة الغذائية صالحة للتخزين لمدة طويلة مع إحتفاظها بكل خصائص الجودة ممثلة في النكهة الطازجة وأقصى كمية من المغذيات يمكن أن يحتفظ بها المنتج ولا يوجد طريقة حفظ تقترب في مميزاتها من التجفيد. فالبيض مثلا من الممكن أن تصل مدة حفظه ل25 سنه تقريبا  مع ملاحظة أنه يجفد على النطاق التجاري بالكامل ويوجد الكثير من المواد المجفدة في السوق المحلي مثل القهوة سريعة التحضير والأدوية والسلالات الميكروبيولوجية.

وعموما تتلخص أهم مميزات الاغذية المجففة فيما يلى:-

1.قلة حجم ووزن المواد المجففة نتيجة إزالة جزء كبير من رطوبتها مما يؤدى الى انخفاض فى تكاليف التعبئة والنقل والتخزين،   وهذه المميزات هى أهم مايؤدى الى انتشار وازدياد هذه الصناعة خلال فترات الحروب.

2.أرخص طرق الحفظ لإنخفاض تكاليف الإنتاج والعبوات وعدم الحاجة إلى إضافة مواد أخرى أو تخزينها فى غرفة التبريد.

3.تواجد الأغذية المحفوظة على مدار السنة. 

وتتلخص أهم عيوب الأغذية المجففة فيما يلى:

1.تتعرض معظم الأغذية أثناء تجفيفها الى فقد بعض ما تمتاز به من الخواص والمواصفات الطبيعية والكيميائية والغذائية،  حيث تتأثر عادة الطعم والقوام والمظهر والرائحة.   وبالرغم من التحسنات العلمية التى أدخلت على عملية التجفيف ذاتها مما أدى إلى التقليل من هذه التغيرات وبالتالى تقليل الفقد فى القيمة الاستهلاكية الى أقل حد ممكن،  إلا أنه لايزال مقدار التأثير بعملية التجفيف يعتبر أوضح بكثير من تأثير العمليات التكنولوجية الأخرى لحفظ الأغذية كالتعليب أو التجميد مثلا.

2.يستدعى اعداد الأغذية المجففة للاستهلاك مراعاة الوقت اللازم لتشربها بالماء مرة أخرى - أى اعادة امتصاصها للرطوبة - وهو مايسمى بالـ Rehydration   حيث تحتاج معظم المواد الغذائية المجففة الى فترات تتراوح بين 20 – 25 دقيقه حتى تستعيد رطوبتها الاصليه وتصبح صالحه للاستهلاك.  ويلاحظ أنه مهما طالت مدة النقع فى الماء فانه – حتى الان – لا يمكن اعادة تشرب أى مادة مجففه بالماء تماما الى الحد الذى تصبح فيه مماثلة بالضبط للخامة الطازجة المحضرة منها.   بينما فى حالة الأغذية المعبأة فى العلب الصفيح مثلا فإنها تعتبر أغذية مجهزة ومعده للاستهلاك المباشر بمجرد فتح العلب.

3.تتعرض الأغذية أثناء التجفيف والتخزين الطويل الى فقد كميات من محتواياتها الفيتامينيه وخاصة فيتامين (C).  

4.قصر مدة صلاحية المواد الغذائية المجففة للتخزين عند مقارنتها بطرق الحفظ الاخرى كطريقة الحفظ فى العلب الصفيح مثلا،   حيث لا تعتبر فى الواقع عملية الحفظ بالتجفيف عملية حفظ كاملة لكل مكونات المادة الغذائية المحفوظة حيث يجب مراعاة استمرار ظروف الحفظ الجيدة لامكان الاستمرار فى حفظ المادة الغذائية بطريقة معقولة حيث يبدأ تلف المادة الغذائية المجففة بمجرد الإنتهاء من عملية التجفيف ذاتها. وتعتبر عملية التخزين بعد ذلك مقاومة مستمرة لعوامل الفساد الحيوية نشاط الانزيمات والتفاعلات الكيماوية أو اعادة امتصاص المادة الغذائية المجففة لكميات جديده من الرطوبة وبالتالى اعطاء الفرص للأحياء الدقيقة للنمو وفساد المادة الغذائية بعد مدة.

5.تعتبر الأغذية المجففة من أكثر المواد قابليه للإصابة بالحشرات خصوصا عند عدم صلاحية الطرق المستعملة فى التعبئة والتخزين تماما.

6.تتعرض الأغذية المجففة لفقد فى خواصها الطبيعية والكيميائية أثناء التخزين بسرعة أكبر منها فى حالة الحفظ بواسطة أى طريقة من طرق الحفظ الأخرى ولذلك فانه بالرغم من اعتبار هذه الطريقة إحدى طرق الحفظ المستديم الا أنها لا تعتبر كذلك فى الواقع الا اذا توفرت كل الظروف المناسبة وعوامل التجفيف أى عوامل خفض الرطوبة باستمرار المادة الغذائية المجففة كما تكتسب المواد الغذائية المجففة لونا أغمق من ألوانها الطبيعية بالتخزين الطويل كما تكتسب الخضر المجففة طعما غريبا أثناء عمليات التجفيف وهو ما يعرف بطعم القش  ويحدث ذلك أثناء التجفيف الشمسي.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة