أصدرت الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريراً وافياً يمثل دليلاً إرشادياً متكاملاً للمواطنين حول الضوابط الشرعية والصحية لذبح أضحية العيد، وآليات تقسيم قطعيات اللحوم حسب تركيبها الكيميائي، بالإضافة إلى القواعد العلمية السليمة لحفظها وطهيها دون فقدان قيمتها الغذائية، مع توجيه تحذيرات طبية لمرضى الحالات المزمنة.
أولاً: بروتوكول ما قبل الذبح وإراحة الذبيحة شرعياً
أكد تقرير الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن الالتزام بالخطوات البيطرية قبل المباشرة في الذبح يضمن جودة اللحوم؛ حيث أشار التقرير إلى أهمية تصويم الحيوان لمدة 12 ساعة كاملة لرفع جودة النسيج العضلي، مع ضرورة تقديم ماء الشرب النقي بانتظام لتسهيل عملية السلخ لاحقاً.
وأضاف التقرير، أنه يجب تجهيز سكين الذبح مسبقاً بنصل حاد وقبضة مثبتة بإحكام، محذراً من إجهاد الخروف أو جره بعنف على الأرض، أو شحذ السلاح أمام أعينه لتقليل توتره، ومؤكداً على الإجهاز الفوري بمجرد السيطرة عليه.
وقال التقرير، إن الطريقة الشرعية تقتضي وضع الخروف على جانبه الأيسر موجهاً نحو القبلة مع ترك قوائمه حرة دون تقييد مفرط أثناء وبعد الذبح، ثم تمرير السكين أفقياً لقطع الأوردة الرئيسية وهي "الحلقوم والمرئ والودجين" مع التسمية تطييباً لنفس الذبيحة.
وأشار التقرير، إلى وجوب ترك الدم لينزف بالكامل وعدم فصل الرأس أو قطع النخاع الشوكي إلا بعد خروج الروح كليةً، ليتم البدء في السلخ مباشرة امتثالاً للسنة النبوية المطهرة الداعية إلى الإحسان وإراحة الذبيحة.
ثانياً: خريطة قطعيات اللحوم وتشريح الذبيحة
وتابع تقرير الهيئة العامة للخدمات البيطرية، تفصيل أجزاء الذبيحة التي تنقسم بنيوياً إلى ثلاثة أجزاء رئيسية: منطقة الفخذ، المنطقة الوسطى بين الكتف والفخذ، ومنطقة الكتف. وأوضح التقرير أن القطعيات تختلف في درجة "الطراوة" بناءً على التركيب الكيميائي ومحتوى الدهون والأنسجة الضامة وعمر الحيوان؛ فكلما قل السن ازدادت طراوة اللحم.
وأشار التقرير، إلى أن اللحوم الأكثر طراوة تتركز في المنطقة الوسطى (القطن أو بيت الكلاوى والأضلاع الظهرية)، وتصلح للتحمير والسلق والطبخ العادي. وجاء تصنيف باقي القطعيات كالآتي:
الريش والضلوع: تعد القطعية المثالية لـ"الشواء"، لا سيما في الأغنام صغيرة السن.
منطقة السرة: يحتوي نسيجها على لحم رديء نسبياً، ولذا يفضل توجيهها للفرم وصناعة السجق.
عضلات الكتف: تصنف كقطعيات خشنة لارتفاع نسبة الغضاريف والأنسجة الضامة الناتجة عن مجهود الحيوان أثناء حياته.
الفخذ والموزة الخلفية: تجري الألياف العضلية فيها باتجاه واحد وتقل بها الدهون، وتضم أطول عظمة في الذبيحة، مما يجعل لحمها من أجود الأنواع ويصلح لإعداد "البفتيك" بعد تقطيعه لشرائح رقيقة.
وأضاف التقرير، أن أفضل القطعيات للحصول على حساء (شوربة) غني هي الموزة الأمامية والخلفية، وبيت الكلاوي، والرقبة. بينما الأجزاء المثلى للشواء هي الريش، الضلوع، والسلسلة الفقرية للتخلص من دهونها، ويفضل في الشواء "اللحم المرمرى" (الممتزج فيه الدهن بالعضلات) لحماية اللحم الأحمر من التفحم.
ثالثاً: قواعد الحفظ والتجميد ومحاذير الاستهلاك الطبية
وأشار تقرير الخدمات البيطرية، إلى أنه يفضل استهلاك "السقط" الذي يشمل (الكبدة، القلب، الطحال، الرئتين، والكرشة) في اليوم الأول للعيد، وينصح في حال عدم الاستهلاك الفوري للحوم بوضعها على رفوف الثلاجة العادية لمدة 24 ساعة؛ لأن ذلك يساهم في تكسير الأنسجة العضلية وتحسين المذاق.
وأضاف التقرير، أنه عند الرغبة في حفظ اللحوم لفترات طويلة، يجب غسلها جيداً بالماء قبل إدخالها إلى "الفريزر"، مشدداً على عدم إعادة غسلها مرة أخرى بعد إخراجها للتجميد بل توضع مباشرة في أواني الطهي، وذلك حماية لها من فقدان قيمتها الغذائية من بروتينات ومعادن ذائبة.
واختتمت الهيئة تقريرها، بتوجيه إرشادات طبية صارمة، حيث ناشدت المواطنين بعدم الإسراف في تناول لحوم الضأن الغنية بالدهون تجنباً لارتفاع الكوليسترول وضغط الدم، مما يهدد مرضى القلب والشرايين والذبحة الصدرية. كما نصح التقرير مرضى الكبد والفشل الكلوي بالابتعاد تماماً عن اللحوم الحمراء، وطالب مرضى النقرس بتقليل كميات اللحوم المتناولة بصفة عامة حفاظاً على سلامتهم الصحية.





