أ
أ
تسعى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إلى تغيير معادلة إنتاج اللحوم والألبان في مصر من خلال التوسع في السلالات عالية الإنتاجية، ضمن مشروع «ملء الفراغات» بمزارع الإنتاج الحيواني والتربية المنزلية، حيث لا تعتمد الفكرة على زيادة أعداد الماشية فقط، وإنما على رفع إنتاجية الرأس الواحدة وتقليل تكلفة التربية.
السلالات عالية الإنتاجية تعيد حسابات المربين
يرتكز مشروع «ملء الفراغات» على تحسين السلالات المحلية من خلال التلقيح الاصطناعي، إلى جانب استيراد عجلات عشار وتحت العشار وفق الاشتراطات التي تحددها وزارة الزراعة، بهدف إحلال الحيوانات منخفضة الإنتاجية بسلالات تحقق عائدًا أكبر من اللحوم والألبان.وبحسب تقرير قطاع الثروة الحيوانية والداجنة، فإن الفكرة تحمل تأثيرًا اقتصاديًا مباشرًا؛ إذ يمكن، على سبيل المثال، أن يعادل إنتاج 5 بقرات عالية الإنتاجية إنتاج نحو 20 بقرة محلية منخفضة الإنتاجية.

ولا تتوقف أهمية هذه المعادلة عند زيادة كمية اللبن أو اللحوم، إذ تعني تربية عدد أقل من الحيوانات مع تحقيق إنتاج أكبر، وهو ما يمكن أن يخفف الاحتياج إلى الأعلاف والمياه والعمالة، ويخفض جزءًا من تكاليف التشغيل التي يتحملها المربي.
مشروع ملء الفراغات يستهدف صغار المربين
وتولي وزارة الزراعة اهتمامًا خاصًا بصغار المربين، الذين يمثلون نحو 80% من حائزي الثروة الحيوانية، من خلال توفير تسهيلات تمويلية تساعدهم على إدخال السلالات المحسنة إلى مزارعهم وحظائر التربية المنزلية.ويأتي ذلك في إطار القرار الوزاري رقم 1123 لسنة 2019، الذي تضمن تشكيل لجنة تنسيقية لإدارة مشروع «ملء الفراغات»، مع الاستفادة من بروتوكولات التعاون مع البنوك الوطنية وإتاحة التمويل الميسر بفائدة 5%.
كما تعمل لجان متخصصة على استيراد عجلات تحت العشار وتجهيزها وتلقيحها صناعيًا باستخدام السائل المنوي المجمد من السلالات المستوردة، بما يساعد على نشر الصفات الإنتاجية المرتفعة داخل القطيع المحلي.
السلالات عالية الإنتاجية تقلل الضغط على الاستيراد
وتراهن الوزارة على أن رفع إنتاجية الحيوانات المحلية يمكن أن ينعكس تدريجيًا على حجم المعروض من اللحوم والألبان، وبالتالي تقليل الاعتماد على الواردات وسد جزء من الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.ويشمل المشروع التوسع في مراكز تجميع الألبان الصغيرة، وربطها بكيانات أكبر يمكنها تصنيع المنتجات وفتح المجال أمام التصدير، إلى جانب إنشاء نقاط للتلقيح الاصطناعي والتوسع في الخدمات والعيادات البيطرية.
كما تستهدف الوزارة تشجيع إقامة وحدات صغيرة ومتوسطة لتصنيع الألبان، مع تقديم الدعم الفني والتدريب على إنتاج أنواع الجبن المطلوبة في السوق، بما يحول جزءًا من الإنتاج الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
ماذا تعني المعادلة للمزارع؟
من الناحية الاقتصادية، فإن استبدال الحيوانات ضعيفة الإنتاجية بسلالات محسنة لا يعني مجرد تغيير نوع الحيوان، بل إعادة تنظيم موارد المزرعة نفسها. فكلما ارتفع إنتاج الحيوان، أصبح المربي قادرًا على تحقيق كمية أكبر من اللحوم أو الألبان باستخدام عدد أقل من الرؤوس.وتشترط الوزارة على المستفيدين الالتزام بترقيم وتسجيل الحيوانات وتحصينها والتأمين عليها، إلى جانب توفير المستندات الخاصة بالمزرعة والنشاط والتراخيص، بما يضمن أن عملية تطوير القطيع تتم وفق منظومة صحية وإنتاجية منظمة.
وبذلك يتحول مشروع «ملء الفراغات» من مجرد برنامج لإضافة ماشية جديدة إلى محاولة لإعادة بناء منظومة الإنتاج الحيواني على أساس الكفاءة قبل العدد؛ وهي معادلة يمكن أن تساعد في خفض تكاليف التربية، وزيادة إنتاج اللحوم والألبان، وتحسين دخل المربي، ودعم الأمن الغذائي على المدى الطويل.





