قررت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» زيادة توقعاتها لأرباح العام بأكمله للمرة الثانية خلال 2026، بعدما سجلت نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، مدفوعة باستمرار قوة الطلب على خدمات نقل الحاويات، خاصة في الأسواق الآسيوية، إلى جانب اضطرابات الملاحة البحرية التي ساعدت على بقاء أسعار الشحن عند مستويات مرتفعة.
وسجلت «ميرسك»، ثاني أكبر مشغل لسفن الحاويات عالميًا، أرباحًا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك EBITDA بقيمة 3 مليارات دولار خلال الربع الثاني من العام، الممتد من أبريل حتى يونيو، مقارنة بنحو 2.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
وجاءت النتائج أعلى من توقعات المحللين التي كانت تدور حول 2.12 مليار دولار، في ظل استمرار مؤشرات نمو الطلب العالمي على نقل الحاويات.
نمو متوقع لسوق الحاويات عالميًا
وتشير التقديرات إلى إمكانية نمو سوق نقل الحاويات عالميًا بنحو 4% خلال 2026، مع استمرار الطلب القوي على خدمات النقل، ولا سيما في الأسواق الآسيوية.
وتعكس نتائج «ميرسك» قوة الطلب على حركة التجارة ونقل البضائع، خاصة في ظل التغيرات التي شهدتها طرق الملاحة العالمية خلال الفترة الماضية.
اضطرابات الملاحة تدعم أسعار الشحن
استفادت شركات الشحن العالمية من الاضطرابات التي شهدتها عدد من طرق التجارة البحرية، والتي دفعت شركات النقل إلى تعديل مسارات سفنها وتجنب بعض الممرات البحرية.
وأدى تغيير المسارات إلى زيادة المسافات التي تقطعها السفن، وهو ما انعكس على استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، فضلًا عن ارتفاع تكلفة نقل الحاويات.
كما ساهمت المخاطر الأمنية في بعض الممرات الرئيسية في استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد، مع اتجاه شركات الملاحة إلى استخدام طرق بديلة لتقليل المخاطر.
«ميرسك» مؤشر مهم لحركة التجارة العالمية
وتحظى نتائج «ميرسك» باهتمام واسع من جانب الأسواق، نظرًا إلى حجم عمليات الشركة وانتشارها على خطوط الملاحة الدولية.
وتوفر نتائج الشركة ومؤشراتها التشغيلية صورة مهمة عن اتجاهات الطلب العالمي على نقل الحاويات وحركة التجارة الدولية، خاصة مع استمرار التغيرات في مسارات الشحن وتكاليف النقل.
قناة السويس تترقب عودة حركة الملاحة
في المقابل، تظهر مؤشرات على عودة تدريجية لحركة الملاحة عبر قناة السويس، بعد فترة شهدت تراجعًا في استخدام الطريق الملاحي الذي يربط آسيا وأوروبا، نتيجة الاضطرابات الأمنية في منطقة البحر الأحمر.
وخلال الفترة الماضية، لجأت شركات شحن إلى تغيير مسارها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا بدلًا من المرور عبر قناة السويس، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.
ومع تحسن الأوضاع بصورة تدريجية، بدأت «ميرسك» و«هاباغ لويد» في إعادة تشغيل بعض خدماتهما عبر قناة السويس، في خطوة تعكس عودة تدريجية إلى المسار الملاحي التقليدي.
عودة السفن إلى قناة السويس قد تضغط على أسعار الشحن
وتظل وتيرة عودة شركات الشحن الكبرى إلى قناة السويس مرتبطة بتطورات الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر.
وفي حال استعادة المسار الملاحي التقليدي بصورة واسعة، فمن المتوقع أن يؤدي تقليص المسافات وزمن الرحلات واستهلاك الوقود إلى خفض جزء من تكاليف التشغيل، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على أسعار شحن الحاويات عالميًا.
وفي الوقت نفسه، تكشف النتائج القوية لـ«ميرسك» عن استمرار قوة الطلب على النقل البحري، ما يعني أن أسعار الشحن ستظل مرتبطة بمزيج من الطلب العالمي، والطاقة الاستيعابية للسفن، وتكاليف التشغيل، وأمن طرق التجارة، ومسارات الملاحة الدولية.







