الأحد، 26 رمضان 1447 ، 15 مارس 2026

د.هبة عاطف بيومي صالح تكتب.. "بعد الصيام": خطة إنتقال المعدة من رمضان إلى العيد بدون إضطرابات هضمية

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
د.هبة عاطف بيومي صالح
أ أ
techno seeds
techno seeds
مع إنتهاء شهر رمضان، تواجه المعدة تحدياً كبيراً؛ فبعد ثلاثين يوماً من الإنضباط والإعتياد على ساعات صيام طويلة ونظام وجبات محدد، تجد نفسها فجأة أمام "هجوم" من السكريات والدهون والوجبات المتلاحقة في أول أيام العيد، فتتعامل المعدة مع العيد علي أنه ليس احتفال، بل هو إختبار تحمل ينتهي غالباً بالعديد من الاضطرابات الهضمية والشكوي من الحموضة والإنتفاخ وعسر الهضم ،الذي يعكر صفو الإستمتاع بالعيد خاصة في تجمعات الأهل والأصدقاء.

فكيف ينتقل الجهاز الهضمي من هدوء الصيام إلى نشاط العيد؟ وما الذي يحدث للجهاز الهضمي خلال هذه الفترة؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال ،كما سنعرض بعض النصائح البسيطة لخروج آمن يحمي جهازك الهضمي من التلبك والانتفاخ ويضمن لك استمتاعاً حقيقياً بالعيد.

هدوء الجهاز الهضمي خلال الصيام

خلال شهر رمضان يعمل الجهاز الهضمي وفق إيقاع مختلف. ففترات الصيام الطويلة تمنح المعدة والأمعاء فرصة للراحة النسبية، كما ينخفض إفراز بعض العصارات الهضمية خلال ساعات النهار.

وفي المقابل، تتركز عمليات الهضم والامتصاص في فترتي الإفطار والسحور.

يساهم الصيام في تنظيم حركة الأمعاء وتحسين كفاءة بعض العمليات الأيضية، كما يحدث نوع من إعادة ضبط لإفراز الهرمونات المنظمة للشهية ، مما يساعد الجسم على التكيف مع فترات الامتناع عن الطعام.

صباح العيد… المفاجأة الأولى للمعدة

في أول أيام العيد يحدث التغيير الكبير. فبدلاً من انتظار المغرب، يستيقظ الكثيرون ليبدأوا يومهم مبكرًا بالطعام، وغالبًا ما يكون الإفطار مليئًا بحلويات العيد مثل الكعك ،البسكويت وقد ينتاول البعض الأخر اللحوم والأطعمة الدسمة في وجبة الافطار.

تخيل المعدة وكأنها كانت تعمل بنظام هادئ ومنظم طوال شهر، ثم فجأة تجد نفسها أمام طاولة مليئة بالأطعمة المتنوعة. 

هنا تبدأ في زيادة إفراز العصارات الهضمية فتعود المعدة تدريجيًا إلى إفراز كميات أكبر من حمض الهيدروكلوريك والإنزيمات الهاضمة والعمل بوتيرة أسرع للتعامل مع هذه الكمية الجديدة من الطعام.

نشاط الميكروبيوم المعوي يتغير بشكل مفاجئ حيثُ تتأثر البكتيريا النافعة في الأمعاء بنمط الغذاء ، مما يغير توازن الميكروبيوم مؤقتًا وقد يعبرالجسم عن ذالك في شكل إمساك أومغص وانتفاخ في البطن أوتجشؤ كثير ينتهي بإسهال.
 

كيف نساعد الجهاز الهضمي في العيد ؟

الخبر الجيد أن الأمر بسيط، فالقليل من التوازن يجعل الانتقال من رمضان إلى العيد أكثر راحة للجسم.

اليك بعض النصائح السهلة:

•إبدأ يومك بتمهيد للمعدة؛ كوب من الماء الفاتر مع حبة تمر واحدة (سنة ونشاط سريع للدماغ)، ثم انتظر قليلاً قبل تناول الوجبة الرئيسية، واستبدال الوجبات الدسمه بالأطعمة المشوية والقليلة الدهون والغنية بالألياف، وتناول كعك وحلويات العيد بكميات قليلة وعلى فترات بدلاً من تناولها دفعة واحدة وخاصة مرضي السكر والضغط.

•احرص على شرب الماء خلال اليوم وتجنب الإفراط في الكافيين (قهوة وشاي) والمشروبات الغازية التي تزيد من حموضة المعدة وتسبب الانتفاخ و يمكن الاستعانه بشاي الأعشاب (النعناع، اليانسون، أو الزنجبيل) الي قد يساعد في تهدئة القولون وطرد الغازات وتجنب التدخين فالمعده في حالة إجهاد مما يعرضك لمخاطر صحية مضاعفة.

•حاول إدخال الفاكهة أو الأطعمة الخفيفة في الزيارات العائلية وتجنب تناول الطعام لمجرد أنه  موجود أو كنوع من المجاملة الاجتماعية، وتجنب "النقرشة" المستمرة بين الوجبات لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي ليرتاح.

•تحرك ولا تستلم لخمول ما بعد الوجبات الدسمة. مشي لمدة 15 دقيقة بعد الغداء كفيل بتحفيز حركة الأمعاء وضبط الضغط وتقليل مستويات السكر في الدم.

هذه الخطوات الصغيرة تساعد المعدة على التكيف تدريجيًا دون إجهاد.

العيد فرحة… والمعدة شريك في الاحتفال

العيد ليس فقط مناسبة للفرح والزيارات، بل هو أيضًا موسم للأطعمة المميزة التي ننتظرها طوال العام. ومع قليل من الاعتدال يمكن الاستمتاع بكل هذه الأطباق دون أن نشعر بثقل أو تعب.

فالجهاز الهضمي مثل أي نظام في الجسم؛ يحتاج فقط إلى وقت قصير لينتقل من هدوء رمضان إلى حيوية العيد وحين نمنحه هذا الوقت يمكننا الاستمتاع بالعيد براحة وصحة..دمتم بخير وكل عيد وأنتم ومن تحبون بخير.

إعداد / د.هبة عاطف بيومي صالح
باحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الاغذيه
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة