أ
أ
في قلب جهود تطوير الإنتاج الحيواني في مصر، يعمل معهد بحوث الإنتاج الحيواني على مسارين متوازيين؛ الحفاظ على السلالات المصرية الأصيلة من جهة، والبحث عن حلول عملية لخفض تكاليف الأعلاف وزيادة الإنتاج من جهة أخرى، في محاولة لتخفيف الأعباء عن المربين.
الإنتاج الحيواني يبدأ من حماية «بنك الجينات»
أكد الدكتور محمد الشافعي، مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة، أن المعهد يمثل ما وصفه بـ«بنك الجينات الحيوانية» في مصر، موضحًا أن استراتيجية العمل تقوم على الحفاظ على البصمة الوراثية للسلالات الأصيلة، بالتوازي مع تطوير برامج بحثية تستهدف رفع كفاءة الإنتاج الحيواني.وقال الشافعي، في تصريحات خاصة لـ«أجري نيوز»، إن المعهد يحافظ على الأبقار البلدية والجاموس المصري دون خلط وراثي، مشيرًا إلى نجاح برامج الانتخاب في رفع إنتاجية بعض أفراد قطيع النواة من الجاموس إلى نحو 20 كيلوجرامًا من اللبن يوميًا، بنسبة دهن تصل إلى 9%.
وأضاف أن المعهد يحتفظ أيضًا بقطعان الأبقار الفريزيان النقية، التي تأقلمت مع البيئة المصرية لأكثر من 65 عامًا، وتصل إنتاجية بعضها إلى 35 كيلوجرامًا من اللبن يوميًا دون الحاجة إلى تجهيزات تبريد مرتفعة التكلفة.
الإنتاج الحيواني يتوسع بسلالات دواجن تناسب الريف
وفي قطاع الدواجن، كشف مدير المعهد عن استنباط 14 سلالة موجهة للبيئة الريفية، في إطار خطة تطوير الإنتاج الحيواني وتوفير بدائل إنتاجية تتحمل الظروف المحلية.وأوضح أن من أبرز هذه السلالات «طنطا 1»، التي تم تطويرها محليًا وتصل إلى وزن نحو 2 كيلوجرام خلال 50 يومًا، بمعامل تحويل غذائي يبلغ 1.8، مع قدرتها على التأقلم مع الظروف البيئية العادية دون الحاجة إلى عنابر مغلقة مرتفعة التكلفة.
وأشار كذلك إلى إعادة بناء قطعان الرومي، واستنباط سلالتي «الإيجي لاين» و«الإبريل لاين»، حيث تصل أوزان الديوك إلى نحو 17 كيلوجرامًا.
الإنتاج الحيواني ودعم المرأة الريفية
ولفت الشافعي إلى أن المعهد يمتلك 5 محطات كبرى للأرانب، توفر سلالات محسنة ذات خصوبة مرتفعة، في خطوة تستهدف دعم مشروعات الإنتاج الحيواني الصغيرة وتمكين المرأة الريفية والمعيلة.وأضاف أن برامج التطوير تشمل كذلك سلالات الماعز والأغنام، ومنها الشامي والبور، مع التركيز على تحسين صفات التوأمية وزيادة إنتاج اللحوم والألبان.
وكشف عن الدور الذي يؤديه مركز التلقيح الصناعي بكفر الشيخ، والذي ينتج نحو 200 ألف جرعة سنويًا من السائل المنوي المحسن، إلى جانب تدريب الملقحين في مختلف المحافظات، بهدف إتاحة الجينات عالية الإنتاج للمربين بأسعار مدعمة.
الإنتاج الحيواني يبحث عن أعلاف أقل تكلفة
وأكد مدير المعهد أن خفض تكلفة التغذية يمثل أحد أهم محاور تطوير الإنتاج الحيواني، موضحًا التوسع في معالجة المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أعلاف غير تقليدية، بما يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الأعباء عن المربين.وأشار إلى التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص بنظام حق الانتفاع لرفع كفاءة المحطات البحثية، بالتزامن مع إدراج قطاعي الحمام والنعام ضمن الخطة البحثية والإنتاجية الجديدة.
واختتم الشافعي تصريحاته بالتأكيد على تفعيل اللجنة القومية لتسجيل السجلات الحيوانية لحماية الملكية الفكرية للسلالات المصرية، مع إتاحة منتجات معهد بحوث الإنتاج الحيواني للمواطنين عبر 14 محطة بحثية بالمحافظات بالأسعار الرسمية.





