الإثنين، 27 صفر 1448 ، 10 أغسطس 2026

المبكبكة والمجردق والمفروكة أكلات تراثية تحكي حكايات أبناء البادية

images (22)
المبكبكة باللحمة
أ أ
techno seeds
techno seeds
تحمل موائد أبناء البادية حكايات تتجاوز مجرد الطعام، فكل وجبة ترتبط بعادة أو مناسبة أو ذكرى توارثتها الأسر عبر الأجيال، وبين المبكبكة والمجردق والمفروكة، تظهر ملامح مطبخ بسيط يعتمد على مكونات متاحة، لكنه يحتفظ بطابع خاص يعكس هوية المجتمع البدوي ودفء تجمعاته العائلية.

المبكبكة.. طبق حاضر على المائدة البدوية

يقول الحاج مختار كريم الترهوني، أحد أبناء البادية، إن المبكبكة تعد من أبرز الأكلات التي تحافظ الأسر على إعدادها، وهي وجبة تعتمد على المكرونة واللحم وعصير وصلصة الطماطم، إلى جانب الماء والزيت والزبدة.

وأوضح أن المبكبكة تقدم عادة إلى جانب الأرز بالسمن و«لبن الخض الحامض»، وهو أحد المكونات التقليدية التي ارتبطت بالمائدة البدوية على مدار سنوات طويلة.

وأشار الترهوني إلى أن «لبن الخض» يبدأ من اللبن البقري الذي يتحول إلى لبن رائب، ثم تستخرج منه الزبدة، ليصبح اللبن أحد الأطعمة المصاحبة لعدد من الوجبات الشعبية.

المجردق.. خبز سريع بطعم التراث

ومن بين الأكلات التي تحتفظ بمكانتها على المائدة البدوية، يأتي خبز المجردق، الذي يصفه الحاج بدري السعيطي بأنه نوع من الخبز سريع التحضير ولا يحتاج إلى وقت طويل للتخمير.

وأوضح السعيطي أن المجردق يتم إعداده وقت تناول الطعام، ويمكن تقديمه كخبز إلى جانب الوجبات، كما يمكن تحويله إلى طبق آخر بإضافة السمن والتمر.

وهنا تظهر المفروكة، التي تعد من أشهر الحلويات الشعبية لدى أبناء البادية، حيث يقطع المجردق وتضاف إليه مكونات أخرى أبرزها السمن والتمر، ثم يقدم غالبًا مع اللبن الرايب، ليشكل طبقًا غنيًا ودسمًا ارتبط بالمناسبات والتجمعات العائلية.

البقينة.. وصفة بسيطة تحمل ذاكرة الأجيال

وتضم قائمة الأكلات التراثية أيضًا البقينة، التي تعتمد في إعدادها على الشعير بعد تحميصه وطحنه، ثم يضاف إليه زيت الزيتون والسكر والحليب.

وتكشف البقينة عن طبيعة المطبخ البدوي الذي يعتمد على مكونات بسيطة ومتوفرة، مع طرق إعداد تنتقل من الأمهات والجدات إلى الأبناء، لتظل الوصفة حاضرة رغم تغير أنماط الحياة.

الطعام يجمع العائلة ويحفظ التراث

ولا تنفصل الأكلات التراثية عن العادات الاجتماعية لأبناء البادية، إذ تمثل التجمعات العائلية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، حيث يلتقي الأقارب لتبادل الأحاديث والذكريات، بينما ينشغل الأطفال باللعب وسط أجواء تعكس قوة الروابط الأسرية.

وتظل المبكبكة والمجردق والمفروكة والبقينة أكثر من مجرد أطباق شعبية، فهي جزء من ذاكرة المكان وهوية أبنائه، وتحمل في تفاصيل إعدادها حكايات أجيال حرصت على إبقاء الموروث حاضرًا فوق موائدها.


اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة